«إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ»(١) ـ المختصّة به إجماعاً ـ من قوله تعالى : «وَيُؤْتُونَ الزَكَوةَ وَ هُمْ رَاكِعُونَ»(٢) .
ومنه يظهر بطلان من ادّعى كون المراد بالأتقى في الآية الأخيرة أبا بكر كما سيأتي في محلّه ؛ لكونها دعوى بلا دليل في مقابلة ما ذكرناه من الأدلّة .
نعم ، إن تكلّف أحد بأنّ المراد بالأتقى في هذه الآية مطلق الكامل في التقوى لا خصوص الفرد الأعلى بحمل الأشقى على مطلق الشقيّ أيضاً ؛ لمناسبة كون كلّ شقيٍّ من أهل النار ، أمكن حينئذٍ أن يقال بشمولها ما يدلّ عليه بعض الأخبار من كون المراد فيها أبا الدحداح أو أبا ذرّ ، كما قيل(٣) ، فافهم ، واللّه يعلم .
السادسة : قول اللّه عزّ سلطانه : «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّـدِقِينَ»(٤) ، وكذا ما يفسّره ويفيد مفاده من الآيات كقوله تعالى : «مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَـهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهمُ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرْ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً»(٥) وقوله سبحانه : «وَالصَّـبِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَالضّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»(٦) وأمثالها .
روى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس أنّه قال في قوله تعالى : «وَكُونُوا مَعَ الصَّـدِقِينَ»(٧) ، أي : كونوا مع عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٨) .
ورواه الثعلبي أيضاً في تفسيره بهذا السند عن ابن عبّاس ، وروى فيه
(١ و ٥) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٢) مجمع البيان ٥ : ٥٠١ ، تفسير الثعلبي ١٠ : ٢٢٠ ، تفسير القرطبي ٢٠ : ٩٠ ، وليس فيها «أبو ذرّ» .
(٣) سورة التوبة ٩ : ١١٩ .
(٤) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٣ .
(٥) سورة البقرة ٢ : ١٧٧ .
(٦) سورة التوبة ٩ : ١١٩ .
(٧) بناء المقالة الفاطميّة : ٢٦٠ ، شواهد التنزيل ١ : ٢٥٩/٣٥١ ، المناقب للخوارزمي : ٢٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
