النحو من تخصيصها بعليٍّ عليهالسلام ممّا يستلزم ، بل يصرّح بأنّه هو أصل المراد أيضاً في سائر الآيات المشتملة على التوصيف بالإيمان والعمل الصالح معاً ، التي منها ما مرّ في المقالة الحادية عشرة أيضاً من قوله تعالى : «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّـلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاْءَرْضِ»(١) فتكون هي من نصوص خلافته ، دون ما توهّمه المخالفون من كونها دليلاً على خلافة من تقدّم عليه ـ كما سيأتي في الخاتمة ـ ؛ ضرورة أنّهم لم يكونوا لا نفس عليٍّ عليهالسلام ولا من شيعته ، وإلاّ لم يتقدّموا عليه لا سيّما على النهج الذي ظهر ممّا مرّ سابقاً ويظهر ممّا يأتي لاحقاً .
وقد مرّ أيضاً تحقيق معنى الشيعة والمراد بها في الفصل الرابع من هذه المقالة .
ويأتي ما يدلّ على عداوة من تقدّم على عليٍّ وأتباعهم له عليهالسلام .
وكفى ما رواه ابن المغازلي ، وغيره ، عن أنس ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يدخل الجنّة من اُمّتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم» ثمّ التفت إلى عليٍّ عليهالسلام ، فقال : «هم من شيعتك وأنت إمامهم»(٢) .
هذا ، مع وضوح وجود المباينة بينه وبين الذين تقدّموا عليه وأتباعهم فليكونوا على الباطل ؛ ضرورة أنّ الحقّ لا يكون في جهتين مختلفتين .
وكفى في هذا وضوح وجود المنافرة بينه وبين عثمان ، بحيث لمّا ادّعى معاوية وأصحابه مدخليّته في دم عثمان قَبِلَه أكثر الناس حتّى إلى اليوم ، فكيف يمكن أن يقال : يكون هؤلاء من شيعته . فافهم .
ومع هذا فقد وردت أخبار صريحة عموماً وخصوصاً في كونه عليهالسلام هو المراد في تلك الآية وأمثالها ، وأنّها جميعاً نزلت فيه .
ولا بأس إن ذكرنا بعضاً منها هاهنا تأييداً لهذه الآية ولاعتضاد بعضها ببعضٍ .
فممّا ورد مجملاً وعامّاً ما رواه جماعة كثيرة ، منهم : مجاهد ،
(١) سورة النور ٢٤ : ٥٥ .
(٢) المناقب لابن المغازلي : ٢٩٣/٣٣٥ ، الإرشاد للمفيد ١ : ٤٢ ، إعلام الورى ١ : ٣١٩ ، بشارة المصطفى : ٢٥٧/٦٠ ، و٣١٤/٢٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
