وفي حديث الخوارج على ما رواه الطبري ، وغيره ، حتّى في بعض نسخ البخاري أيضاً قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «هم شرّ الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة»(١) .
والأخبار من هذا القبيل كثيرة ، وقد مرّ بعضها في الفصول السابقة ، ويأتي بعضٌ ، فلا تغفل .
أقول : من الواضحات أنّ تخصيص الآية بعليٍّ عليهالسلام وشيعته على سبيل هذا النوع من القصر ومع بيان كمال جلالة القدر يدلّ على اُمور :
منها : أنّ المؤمن الصالح ليس إلاّ هو وشيعته ، بل لا يقبل عمل صالح إلاّ منه ومن شيعته ، وأنّ أصل السبب في ذلك التشيّع الذي هو حبّه وموافقته ، بل التأسّي به ؛ ولهذا نبّه أخيراً بكون أعدائه مغضوباً عليهم وإن صدرت منهم سائر الأعمال الصالحة .
ومنها : كون عليٍّ عليهالسلام أفضل كلّ مؤمن باللّه ورسوله ، صالح في جميع أعماله ، كائناً من كان لا سيّما من الصحابة ؛ إذ لو كان أحد منهم خيراً منه أو في مرتبته لم يكن لتخصيصه بهذه المزيّة ـ بحيث جعل هو وحده أصلاً ورأساً وغيره مطلقاً شيعةً له وفرعاً ـ معنىً صالحاً ، بل لا معنى له حينئذٍ أصلاً ، حتّى أنّ الحقّ ـ كما هو واضح على كلّ متأمّلٍ صادقٍ ـ أنّ تفسير هذه الآية بهذا التعبير المرويّ إنّما هو من نصوص النبيّ صلىاللهعليهوآله على إمامته ، وبيان لزوم تقديمه على غيره ، والتجنّب عن ترك موافقته ومتابعته ؛ ضرورة أنّ المخالف له ليس يُعدّ من شيعته ، وكذا لو جاز كون غيره إماماً له لازم التقديم عليه لم يجز مثل هذا النوع من التعبير ، بل كان الأولى ، بل الصواب عكسه ؛ لوجوب إزاحة شبهة التخصيص المتبادر من هذا التعبير .
فافهم حتّى تعلم أيضاً أنّ ورود تفسير هذه الآية مع إطلاقها بهذا
(١) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢ : ٦٣٩/١٠٨٦ ، نهج الإيمان : ٥٥٩ نقلاً عن مسند أحمد .
(٢) المسترشد : ٢٨١/٩٢ ، شرح الأخبار ١ : ١٤١/٧٤ ، و٢ : ٥٩/٤٢١ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٦ ، نهج الإيمان : ٥٥٩ ، الصراط المستقيم ٢ : ٧٠ ، المناقب لابن المغازلي : ٥٥/٧٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
