وقد روى الزهري أيضاً بإسنادٍ له عن أبي أيّوب الأنصاري ، قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لمّأ اُسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى شممت وهبت منها ريح نبقها ، فقلت لجبرئيل : ما هذا ؟ فقال : هذه سدرة المنتهى اشتاقت إلى ابن عمّك حين نظرت إليك ، فسمعت منادياً ينادي من عند ربّي : محمّد خير الأنبياء ، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب خير الأولياء ، وأهل ولايته خير البريّة جزاؤهم عند ربّهم جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ، رضي اللّه عن عليٍّ وأهل ولايته ، وهم المخصوصون برحمة اللّه ، الملبسون نور اللّه ، والمقرّبون إلى اللّه ، طوبى لهم ثمّ طوبى لهم ، يغبطهم الخلائق يوم القيامة بمنزلتهم عند ربّهم»(١) .
ثمّ إنّه قد روي مثل هذه المضامين عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أيضاً ، حتّى أنّ محمّد بن العبّاس بن مروان نقل في تفسيره ورود هذه الآية في عليٍّ وشيعته من ستّة وعشرين طريقاً ، أكثر ذلك من طرق المخالفين ورجالهم .
منها : ما رواه معنعناً عن عامر بن واثلة ، قال : خطبنا عليٌّ عليهالسلام بالكوفة ، فقال : «أيّها الناس سلوني سلوني فواللّه ما تسألوني عن آيةٍ من كتاب اللّه إلاّ حدّثتكم عنها بما نزلت وفي مَنْ نزلت وخاصّة أو عامّة» إلى أن قال : فقام ابن الكوّا وقال : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ ، وذكر هذه الآية ، فسكت عليٌّ عليهالسلام فأعادها ابن الكوّا فسكت فأعادها الثالثة ، فقال عليٌّ عليهالسلام ورفع صوته : «ويحك يا ابن الكوّا اُولئك نحن وأتباعنا نأتي يوم القيامة غرّاً محجّلين رواءً مرويّين ، يُعرفون بسيماهم»(٢) .
وروى في كنز الفوائد بإسنادٍ له عن جمعٍ من رُواة العامّة عن أبي رافع أنّ عليّاً عليهالسلام قال لأهل الشورى : «اُنشدكم اللّه هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فقال : هذا أخي قد أتاكم [ . . .] أما إنّه أوّلكم إيماناً» ، وذكر الحديث في الأوصاف التي ذكرناها ، إلى أن
(١) تفسير فرات الكوفي : ٥٨٦/٧٥٦ .
(٢) سعد السعود : ٢١٨/٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
