أن تكون جاريتهم أيضاً مثلهم معصومة وليس كذلك بالاتّفاق ؛ لأنّ بعض الروايات دالّة صريحاً على كونها من جملتهم(١) ، كما هو الأقوى والأشهر أيضاً .
فإنّ لنا أن نقول : إنّ من البيّن الواضح أنّ المملوك لا يملك شيئاً ولا له اختيار البذل والعطاء إلاّ بإذن مولاه كما قال عزّ وجلّ : «عَبْداً مَمْلُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ»(٢) وليس في تلك الأخبار أيضاً أنّ البذل كان منها فضلاً عن كونها بادئةً لذلك ، بل غاية ما يستفاد منها : أنّها لمّا رأت أنّهم بذلوا وهم ساداتها رضيت هي أيضاً بالبذل ، ولا يلزم من هذا ذلك الإخلاص الذي نسبه اللّه إليهم .
ودخولها في هؤلاء استطراداً في الفعل والخطاب والمدح وغيرها لا يوجب عصمتها ، بل يدلّ على أصل التشرّف بذلك الثواب ببركة دخولها في جملتهم ، وكونها من أتباعهم ، ورغبتها إلى متابعتهم واسترضائهم ، كما قال الشاعر :
مَن صاحبَ الأشرافَ صار مشرّفاً ومُصاحبُ الأَرذَالِ غيرُ مشرَّفِ
اُنظر إلى الجِلد السَخيف مقبِّلاً بالثَغرِ لمّا صار جلد المُصحفِ(٣)
فعلى هذا لا يلزم أن تكون مثلهم في كلّ شيء ، وأمثال هذا الخطاب الذي يخاطبون جمعاً بما هو في أغلبهم شائع ذائع ، ألا ترى أنّ أحداً لم يقل في فاطمة عليهاالسلام بالإمامة مع أنّ ظاهر الآيات دالّة ـ كما ذكرنا ـ على إمامتهم أيضاً ، فخروج بعضٍ من أهل الخطاب لجهةٍ من الجهات لا ينافي ثبوت الحكم في الباقي لاسيّما من كان ظاهراً واضحاً فيه ، فتأمّل تفهم .
وكفى ما ذكرناه هاهنا لفهم كلّ من كان من اُولي الألباب ، ولم يرد إلاّ قبول الحقّ والصواب ، واللّه الهادي .
المطلب الخامس :
(١) انظر ص ٦٦ .
(٢) سورة النحل ١٦ : ٧٥ .
(٣) لم نتحقّق الشاعر بعينه ، وفي «ن» زيادة : «ألا» في صدر البيت .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
