لاسيّما إذا لوحظ هذا مع آية التطهير .
وأمّا ثانياً : فلأنّ إعلام مَن مِن شأنه صدور العصيان بأنّه غير معاقب أصلاً ، بل من أهل الجنّة قطعاً يكون سبباً غالباً لزوال الخوف عنه ، ومعيناً لعدم مبالاته بفعل المناهي ، وترك المأمور به ولو أحياناً ، فلا يصدر ذلك من الحكيم ، بل إنّما هو الإغراء على المخالفة ، القبيح عقلاً وعرفاً كما هو ظاهر ، بل شرعاً أيضاً كما يظهر من الآيات التي منها قوله تعالى : «تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»(١) .
ألا ترى كيفيّة كلام اللّه عزّ وجلّ فيما اشتمل على مواعظ الناس أو خصوص جماعة بفعل الخير أو أمرهم به ، فإنّه جعل عادة وعد جزائهم على الإخبار بـ «عسى» و«لعلّ» ، فقال : «لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»(٢) ونحوه ، مع أنّه عالم قطعاً بحال كلّ واحد ، وإنّما ذكر كذلك لئلاّ يغترّ فاعل الخير بالجزم بنجاته ، فلا يبالي حينئذٍ بالمناهي ولو على سبيل الندرة .
نعم ، مهما لم يحتمل ذلك لم يسلك هذا النحو من السلوك كبعض مخاطبات الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ حيث لم يوجد هناك احتمال غرر أو ضرر .
فعلى هذا ، لو لم يعلم اللّه تعالى من أهل بيت نبيّه صلىاللهعليهوآله ، الذين أنزل فيهم(٣) هذه الآيات أنّهم بحيث لم يصدر منهم ما يخالف رضاه لما تكلّم في حقّهم بمثل هذا الكلام لكيلا يغترّوا ، وكفى هذا بالحكم بعصمتهم لا سيّما مع انضمام الأدلّة الاُخرى ، وعدم نقل أحدٍ صدور معصية منهم خصوصاً الكذب وادّعاء الباطل سيّما على اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله .
وعلى هذا ففيه أيضاً فضائح لمن كذّبهم في دعواهم الإمامة لا سيّما من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، ومن كذّب فاطمة عليهاالسلام في فدك ونحو ذلك ، فضلاً عمّن حاربهم وعاداهم جهاراً ، بل سبّهم ولعنهم على المنابر ، فافهم ولا تغفل عن جواب ما ربّما يشتبه على أحد فيقول : بناءً على ما بيّنتم يلزم
(١) سورة المائدة ٥ : ٢ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١٣٢ ، سورة الأنعام ٦ : ١٥٥ .
(٣) في «س» و«ل» زيادة : «مثل» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
