الواضح أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أمر نبيّه ونصّ عليه ، بأنّ الواجب عليه أن لا يرضى ولا يقبل في شيءٍ ما اقتضته آراء الناس وإن كانوا مسلمين ؛ لعدم خلوّهم عن احتمال صدور الإثم والخطأ منهم ، من حيث عدم عصمتهم عن ذلك ، بل الواجب عليه الرجوع إلى أمر اللّه والصبر لحكم اللّه وإن خالفه الناس ، فوجب حينئذٍ على اللّه البيان له ، لا سيّما أمر الإمامة الذي من أعظم الأحكام ، بل عمدة أركان الإسلام .
ولا يدفع ذلك التوجيه بأنّ صدور التعيين إنّما كان بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ إذ لا أقلّ من لزوم كون أفعال الصحابة وغيرهم ممّا كان النبيّ صلىاللهعليهوآله راضياً به لو كان موجوداً ، والآية تدلّ على أنّه لو كان موجوداً لم يكن يرضى بمثل هذا.
وقد مرّ سابقاً وسيأتي أيضاً لاسيّما في بطلان الإمامة بالاختيار وجوه عديدة تنادي بسخافة هذا التوجيه ، ومَنْ أراد التفصيل فليرجع إلى ذلك المبحث .
ثمّ اعلم ثانياً : أنّ نزول هذه الآيات بهذه الكيفيّة الخاصّة في خصوص هؤلاء الجماعة المخصوصين يدلّ على عصمتهم أيضاً ، كما أفاده العلاّمة الشرواني مولانا ميرزا محمّد(١) قدّس اللّه روحه .
أمّا أوّلاً : فلما أشرنا إليه آنفاً من أنّ إخبار اللّه تعالى جزماً بكونهم محروسين عن شرّ يوم الحساب حتماً ، بل واصلين بحسب القرب والمنزلة عنده إلى أعلى المراتب وأسناها قطعاً بعد الإخبار بأنّ ذلك لطهارة قلوبهم وصفاء نيّاتهم عن لوث ما سوى الإخلاص ، وكمال ورعهم وتقواهم خوفاً من ربّهم عن صدور ما يصدر عن سائر الأشخاص أدلّ دليلٍ على العصمة ،
(١) هو محمّد بن الحسن الشيرواني الشهير بـ (ملاّ ميرزا) العلاّمة المحقّق المدقّق الرضي الزكي كان ماهراً في الاُصولَيْن والمنطق والفقه والحديث ، له عدّة مؤلّفات ـ كتب ورسائل ـ منها : حاشية على المعالم ، شرح الشرائع كتاب القضاء ، رسالة في العصمة من سورة هل أتى ، وكثير غيرها ، وشرواني نسبة إلى شروان قرية في بخارا ، وبعض قال : الشيرواني . انظر : معجم البلدان ٣ : ٣٨٤ ، وفيه أنّها من نواحي دربند .
توفّي سنة ١٠٩٨ ، وقيل : ١٠٩٩ هـ ، ودُفن في المشهد الرضوي .
انظر : جامع الرواة للأردبيلي ٢ : ٩٢ ، روضات الجنّات ٧ : ٩٣/٦٠٤ ، رجال السيّد بحر العلوم (الفوائد الرجاليّة) ٣ : ٢٢٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
