لم يقدروا أن يحتجّوا بآيةٍ تختصّ بأحدٍ منهم سوى آية الغار ، وهي مشتملة على كمال النقص وتمام العار ، كما هو معلوم لدى أهل الاستبصار ، كما سيظهر في محلّه .
هذا كلّه ، مع ما يستفاد ممّا في آخر السورة من قوله تعالى : «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنزِيلاً * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً»(١) فإنّ ذكره بعد تلك الآيات أو إقحامها بينه وبين ما نزل معه بحيث صار من ملحقاتها ـ بناء على سبق نزوله عليها ـ أوضح شاهدٍ ، بل نصّ على لزوم إمامتهم وبطلان إمامة غيرهم ؛ لأنّ المراد بالقرآن هاهنا :
إمّا خصوص تلك الآيات النازلة في شأنهم ، فيكون المعنى حينئذٍ «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ » ما يدلّ على قابليّتهم للملك والحكم ، بل أعطيناهم ذلك فتمسّك به واصبر عليه ، ولا تقبل من الناس إن أرادوا غير ذلك ، سواء كانوا مسلمين أو كفّاراً منافقين ؛ لأنّ المسلمين أيضاً من حيث كونهم غير معصومين ، بل ولا سالمين عن الإثم والخطأ ليس لهم ذلك ، بل ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ، وكأنّه لأجل هذا قال : «ءَاثِماً» تعبيراً عن المسلمين ، فافهم .
وإمّا أنّ المراد بالقرآن هذا المجموع المنزل ، وقد بيّنّا اشتماله على أمر الولاية لا سيّما لعليٍّ عليهالسلام ، فيرجع حاصل المعنى أيضاً إلى ما ذكرناه بقرينة وضعه في هذا الموضع وإلصاقه بتلك الآيات .
ويؤيّدنا ما رواه جماعة عن أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام ، وابن عبّاس ، وغيرهما أنّهم قالوا في تفسير الآية : قال سبحانه : «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ»(٢) في ولاية عليٍّ عليهالسلام (٣) .
على أنّه لو اُبقي هذا الكلام على ظاهر إطلاقه لدلّ أيضاً على بطلان إمامة المعيّن من الخلق ، بل على لزوم التعيين على اللّه ؛ إذ من البيّن
(١) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٣ و٢٤ .
(٢) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٣ .
(٣) الكافي ١ : ٣٥٨/٩١ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، والحديث عن أبي الحسن الماضي عليهالسلام .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
