عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَو كَانَ بِهمْ خَصَاصَةٌ»(١) أو لم تكف تلك الأخبار المتواترة في نزول هذه السورة الكريمة مع مناداة قوله تعالى : «وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»(٢) وأمثاله دليلاً على كون ما صدر عنهم فضيلة لا يساويها فضل ، فضلاً عن الجواز .
حتّى أنّه يظهر من حديثٍ عن أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام أنّ أمثال هذا الإيثار كان مندوباً مرغّباً فيه في صدر الإسلام(٣) ، حتّى أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يشدّ الحجر على بطنه ويطعم غيره(٤) ، ثمّ نسخت بآيات اُخَر .
على أنّ أمثال هذه الأشياء قد نُقلت عن الأنبياء السابقين أيضاً ، حتّى أنّه نُقل عن إدريس عليهالسلام إطعام طعامه ثلاثة أيّام متوالية(٥) ، مثل ما فعل أهل البيت عليهمالسلام .
وأمّا استبعاده مثل هذا الصبر منهم فممّا تضحك منه الثكلى ، ألم ينقلوا هم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان يشدّ الحجر على بطنه أيّاماً(٦) ، مع أنّ في بعض الأخبار : أنّ تلك الصدقات الثلاث كانت في يومٍ(٧) ، لكن العداوة والعصبيّة تورثان التكلّم والتشبّث بأمثال هذه الواهيات السخيفة .
ثمّ إذا عرفت هذا كلّه ، فاعلم أوّلاً : أنّه لا ينبغي أن يريب أريب بعد ما بيّنّاه مفصّلاً في أنّ مثل هذا الإيثار لا يتأتّى إلاّ من هؤلاء الأئمّة الأخيار ، وأنّ نزول ما في هذه السورة سيّما مع نزول المائدة عليهم يدلّ على كمال جلالتهم ورفعتهم ومكرمتهم لدى العزيز الجبّار ، حتّى أنّ الواحدي صرّح بهذا في تفسيره ؛ حيث قال بعد بيان صدور ما صدر منهم مع حسن نيّتهم
(١) سورة الحشر ٥٩ : ٩ .
(٢) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٢ .
(٣) الكافي ٤ : ١٨/١ باب الإيثار ، الخصال ١ : ٨/٢٥ ، وانظر : بحار الأنوار ٧٤ : ٢٥٠ .
(٤) تفسير فرات الكوفي : ٥٢٥ ، الأربعين للشيرازي : ٥٠٨ ، بحار الأنوار ٢٢ : ٥٠٧/٩ .
(٥) لم نعثر عليه .
(٦) انظر : مسند الشهاب ٢ : ٣٠٨/١٤٢٣ ، تفسير القرطبي ١٠ : ٢٥٠ ، و١٨ : ١٩ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ : ٢٦٦ ، شواهد التنزيل ٢ : ٣٠٩/١٠٦١ ، كنز العمّال ٧ : ٢٠٣/١٨٦٣٧ و٢١٧/١٨٦٩٥ ، و . . .
(٧) شواهد التنزيل ٢ : ٣٠٥/١٠٥٣ ، و٣٠٧/١٠٥٦ ، و٣٠٩/١٠٦١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
