اتّفاقهم عليه .
وأمّا ثانياً : فلتصريح جمع منهم بكونها مدنيّة ، فمن ذلك ما رواه الزاهد في كتابه الإيضاح بإسناده عن عِكرمة ، والحسن البصريّ : أنّهما عدّا «هل أتى» فيما نزل بالمدينة بعد أربع عشرة سورة(١) .
وبإسناده عن عطاء ، عن ابن عبّاس أنّه قال : أوّل ما نزل بمكّة «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» ، ثمّ ذكر السور المكّية بتمامها خمسة وثمانين سورة ، قال : ثمّ أُنزلت بالمدينة «البقرة» ، وعدّ السور المدنيّة كلّها ، وعدّ منها «هل أتى» بعد عدّ إحدى عشرة سورة(٢) .
وقد روى هذا الأخير السيّد أبو الحمد القائني أيضاً .
وكذا روى الزاهد وغيره بإسنادٍ متّصل عن سعيد بن المسيّب ، عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أنّه قال : «سألت النبيّ صلىاللهعليهوآله عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء» وساق الحديث ، إلى أن عدّ سورة «هل أتى» في السور المدنيّة بعد إحدى عشرة سورة(٣) كما كانت في تعداد ابن عبّاس .
وقال أبو حمزة الثمالي في تفسيره ـ على ما نقل عنه أبو عليّ الطبرسي ـ : حدّثني الحسن بن الحسن أبو عبداللّه بن الحسن عليهالسلام أنّ سورة «هل أتى» مدنيّة نزلت في عليٍّ وفاطمة عليهماالسلام السورة كلّها(٤) .
وأمّا تصريح سائر أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ففي غير موضع واحد .
ثمّ إنّ من العجائب ما ذكره معاند آخَر ، حيث قال : هل يمكن أن يصبر الإنسان على مثل هذا ؟ وهل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصدقة إلى هذا الحدّ ويجوع نفسه وأهله حتّى يشرف على الهلاك ؟(٥) .
ولا يخفى أنّ هذا من تمام العناد ، ألم يقرأ قوله تعالى : «وَيُؤْثِرُونَ
(١) انظر : مجمع البيان ٥ : ٤٠٥ .
(٢) مجمع البيان ٥ : ٤٠٥ .
(٣ و ٢) مجمع البيان ٥ : ٤٠٥ .
(٤) نوادر الاُصول للترمذي ١ : ٢٤٦ ، وعنه في تفسير القرطبي ١٩ : ١٣٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
