عن سائر القرائن الدالّة على ما نحن فيه من كون المراد بعباد اللّه هؤلاء الجماعة ، وإنّ نزول الآيات فيهم نحو مناسبة ذكر وفاء النذر ، وإطعام الثلاثة المخصوصة مع كمال حاجة أنفسهم إليه ، وصبرهم على ذلك ، وذكر إعطاء الملك الكبير وأمثالها .
حتّى أنّ منها عدم ذكر الحور في تعداد ثوابهم أصلاً مع أنّه عزّ وجلّ في أكثر المواضع مهما ذكر شيئاً من الثواب أدخل فيه الحور ، وقد ذكر في هذا الموضع أكثر أنواع الثواب غيرها ، وذلك لما ورد في حديث أئمّة أهل البيت عليهمالسلام من أنّ ذلك لمراعاة فاطمة عليهاالسلام واحتشامها وإجلالها(١) ؛ حيث كانت منهم .
بل كان الأصل هي وعليّاً عليهماالسلام حتّى أنّه ربما يقال بكون ذكر لفظة فضّة سيّما تكرارها ثلاث مرّات إيهاماً لتشريف فضّة جاريتهم ، وإيماءً إلى مدخليّتها أيضاً في جميع الليال الثلاث ، فافهم .
وأمّا تشكيك من أشرنا إليه من بعض النواصب ، فهو أنّه قال : إنّ هذه السورة مكّيّة فكيف نزلت عند وقوع هذه القضيّة التي وقعت بالمدينة(٢) ؟ هذا كلامه .
وقد ذكرنا آنفاً جوابه القالع لشبهته على فرض تسليم صحّة دعواه ، حتّى أنّ أحمد الزاهد روى في كتاب الإيضاح بإسناده عن عطاء ، عن ابن عبّاس أنّه قال : كان إذا نزلت فاتحة سورة بمكّة كتبت بمكّة ، ثمّ يزيد اللّه فيها ما يشاء بالمدينة(٣) .
هذا ، مع أنّ الظاهر المعلوم من كلام عامّة علماء الصحابة والتابعين والأئمّة من أهل البيت الطيّبين أجمعين : أنّ هذه السورة مدنيّة .
أمّا أوّلاً : فلنقلهم سبب نزولها في هذه القضيّة ، فلو لم يعتقدوا كون كلّها أو بعضها مدنيّة لم يجز لهم أن يعتمدوا على هذا النقل فضلاً عن
(١) انظر : المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٣٧٢ ، وعنه في بحار الأنوار ٤٣ : ١٥٣/١٣ .
(٢) انظر : مجمع البيان ٥ : ٤٠٦ ، الصراط المستقيم ١ : ١٨٣ .
(٣) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه الطبرسي في مجمع البيان ٥ : ٤٠٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
