هم المراد بعباد اللّه هاهنا ، حيث لا كلام في كونهم أولياء اللّه المقرّبين ، ومع النبيّ صلىاللهعليهوآله وفي بيته ، ويكون فاعل «يَشْرَبُ بِهَا» و«يُفَجِّرُونَهَا» وما بعدهما واحداً ، وكذا قوله تعالى : «يُوفُون بِالنَّذْرِ»(١) وما بعده متعلّقاً بقوله : «عِبَادُ اللّهِ» الذي قلنا : إنّهم هؤلاء ، وشرحاً لأفعالهم التي بها استوجبوا ذلك الثواب العظيم المذكور فيما بعد ، وبياناً لجلال شأنهم عند اللّه واختصاصهم بتلك المزيّة الكاملة كما هو صريح الأخبار التي مضت .
ولا يخفى أنّه على هذا تبقى حكاية الكفّار والأبرار أيضاً على النسق والنظم الذي قد زعمه هذا الرجل ، حتّى أنّ وعيد الكفّار كما هو في آية واحدة ، ويصير وعد الأبرار أيضاً مثله في آية واحدة ، بل بهذا ينحلّ أيضاً ما سيأتي من اشتباه بعض الجهّال ، حيث قال : كيف يجتمع كون السورة مكيّة(٢) مع نزولها في هؤلاء ؛ إذ يمكن أن يقال : بعد تسليم كونها مكيّة ربّما كان من أوّل السورة إلى قوله : «كَافُوراً» كان نازلاً في مكّة متّصلاً بقوله تعالى : «إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلاً»(٣) إلى آخر السورة .
ثمّ لمّا نزلت الآيات التي في شأن هؤلاء وضعها النبيّ صلىاللهعليهوآله في هذا الموضع المعيّن لمصالح هو أعلم بها ، بل ربّما يقال بأنّ منها : الإيماء إلى أنّ الأبرار إنّما هم الذين يكونوا من موالي هؤلاء حتّى يستحقّوا أن يشربوا من تلك العين التي لهؤلاء ، ويستأهلوا(٤) تفجير هؤلاء منها لهم وإرسال مائها إليهم ، بل ومنها : احتمال أن يكون جبرئيل لمّا نزل بتلك الآيات قرأها على النبيّ صلىاللهعليهوآله من قوله تعالى : «إِنَّ الاْءَبْرَارَ»(٥) الآية ، إلصاقاً لما بعدها وإشعاراً بموضع المنزل جديداً وإن كانت الآية نازلة من قبل ، وكأنّه لأجل هذا ورد ـ كما مرّ ـ في بعض الأخبار : أنّ نزول الآيات كان من قوله تعالى : «إِنَّ الاْءَبْرَارَ»إلى قوله تعالى : «سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»(٦) ، فتأمّل ولا تغفل
(١) سورة الإنسان ٧٦ : ٧ .
(٢) انظر : مجمع البيان ٥ : ٤٠٦ .
(٣) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٣ .
(٤) «المستأهل» ليس من فصيح الكلام ، وتقوله العامّة ، والمراد أن يكونوا أهلاً . . .
(٥) سورة الإنسان ٧٦ : ٥ .
(٦) سورة الإنسان ٧٦ : ٥ ـ ٢٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
