وَلِيُّكُمُ اللّهُ»(١) أنّ اللّه تعالى قد أورد صيغة الجمع كثيراً فيما نزل لفعل شخص واحد ، بل لشخص واحد ، فافهم .
وأمّا ثانياً : فلأنّ هذا الرجل غفل أو تغافل عن بيان المعنى كما هو حقّه الذي ينادي باختصاص هؤلاء الجماعة بمزيد عظم الشأن وجلالة المكان عند اللّه عزّ وجل ؛ لأنّ الحقّ الذي صرّح اللّه تعالى به في سورة الواقعة أنّ المكلّفين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
أحدها : «أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةِ» والشمال الذين سمّاهم اللّه هاهنا بالكفور ، أي : الكافرين وأشباههم ممّن هو عند اللّه ليس بشاكر .
وثانيها : «أَصْحَبُ الْميْمَنَةِ» واليمين الذين سمّاهم هاهنا بالأبرار الذين هم من جملة الشكور كسائر أخيار الاُمم وأتباع الرسل .
وثالثها : «السَّبِقُونَ» الذين صرّح تعالى في تلك السورة بأنّهم هم «الْمُقَرَّبُونَ»(٢) كالأنبياء والمرسلين وأمثالهم من أهل الصفوة والطهارة كالأوصياء والأولياء الذين سبقوا إلى كلّ ما دعا اللّه إليه ، كما نصّ عليه جمع من محقّقي المفسّرين وغيرهم(٣) ، ويدلّ عليه قوله تعالى : «ثُلَّةٌ مِنَ الاْءَوّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الاْءَخِرِينَ»(٤) حتّى أنّه سيأتي ـ في ضمن آيات المطلب الخامس ـ ما يدلّ صريحاً على أنّ هذه الآية أيضاً في عليٍّ عليهالسلام وذرّيّته الطاهرين عليهمالسلام .
ولا شكّ أنّ أهل الصفوة الذين ذكرناهم هم رؤساء الشاكرين ، وقد عبّر عنهم بعباد اللّه ، كما فعل هذا في مواضع عديدة ، كقوله عزّ وجلّ للشيطان : «إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنٌ»(٥) ، وقوله تعالى : «فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا»(٦) يعني الخضر عليهالسلام ، وكقوله سبحانه : «يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمطْمَئنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٢) سورة الواقعة ٥٦ : ٨ ـ ١١ .
(٣) انظر : مجمع البيان ٥ : ٢١٥ .
(٤) سورة الواقعة ٥٦ : ١٣ و١٤ .
(٥) سورة الإسراء ١٧ : ٦٥ .
(٦) سورة الكهف ١٨ : ٦٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
