عِبَدِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى»(١) ولهذا فسّره هذا الرجل أيضاً بقوله : أي : انضمّي إلى عبادي المقرّبين(٢) .
وأمثالها كثيرة في القرآن ، واضحة أكثرها ، بحيث لاتحتاج إلى البيان .
ويؤيّد ما ذكرناه : أنّ معنى «عباد اللّه» هاهنا إن لم يكن هذا الذي ذكرناه ، فإمّا أنّ المراد جميع العباد ، وبطلانه ظاهر ، وإمّا الأبرار المذكور أوّلاً ، فيلزم عدم تفاوت بينهما في الحالة التي ذكر لهما لغرض اتّحاد المراد بهما ، سواء جعل الأبرار بمعنى أصحاب اليمين فقط ، أو الأعمّ منهم ومن المقرّبين ، مع أنّ اللّه قد أخبر عن الأوّلين أنّهم يشربون من فضل ماء العين التي للآخرين ، كما هو ظاهر سياق عبارة الآية وفهم أكثر المفسّرين ؛ حيث فسّروا الآية بما يرجع إلى أنّ الأبرار يشربون من إناء فيه الشراب الممزوج بالماء الذي يجري من العين التي هي محلّ شرب عباد اللّه ، أي : أولياؤه ، كما صرّح به ابن عبّاس(٣) ، بل قال أيضاً كما نقل الخوارزمي وغيره عنه : إنّ تلك العين إنّما هي في دار النبيّ صلىاللهعليهوآله وتتفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين(٤) .
ومن الغرائب العجيبة أنّ هذا الرجل وكذا غيره صرّحوا بمثل هذا المعنى في سورة المطفّفين ، وتغافل هاهنا نصرةً لشبهته ، فإنّه قال هناك عند قوله تعالى : «إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الاْءَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَمُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ * وَمِزَاجُهْ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنَاً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ»(٥) ما هذا عبارته :
قال ابن عبّاس : أشرف شراب أهل الجنّة هو تسنيم ؛ لأنّه يشربه المقرّبون صرفاً ، ويمزج لأصحاب اليمين .
(١) سورة الفجر ٨٩ : ٢٧ ـ ٣٠ .
(٢) التفسير الكبير للرازي ٣١ : ١٧٩ .
(٣) مجمع البيان ٥ : ٤٠٧ .
(٤) المناقب للخوارزمي : ٢٦٨/٢٥١ في ذيل الحديث ، تفسير الثعلبي ١٠ : ١٠١ .
(٥) سورة المطفّفين ٨٣ : ٢٢ ـ ٢٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
