كونه مذكوراً في كتب من ذكرنا أساميهم من أعيان المعتزلة وغيرهم ممّن هو إن لم يكن أكبر فليس بأدنى ممّن عدّهم ؟
ألم يكن الزمخشري ، والحسن البصري ، وعطاء ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وأمثالهم كهؤلاء ؟
ألم يكن سائر من ذكرناهم من أكابر المفسّرين وأعيان المحدّثين مثلهم ؟
ألم يكن ابن عبّاس ، وابن مسعود ، وأبو رافع الصحابيّون مثلهم فضلاً عمّا روي عن أئمّة أهل البيت [ عليهمالسلام ] الذين نزل القرآن في بيتهم ؟ ولا كلام لأحدٍ في علمهم وصدقهم ، نعم ، من لم يجعل اللّه له نوراً فما له من نور .
وأمّا كلامه الثاني ـ أعني توجيهه : بأنّ الظاهر أنّ اللّه تعالى أتبع وعيد الكفّار بوعد الأبرار الذين عبّر عنهم أوّلاً بالشاكر في مقابل الكافر ، وهو عامّ شامل جميع الشاكرين والأبرار بقرينة جمعيّة الصيغة ، فلا يمكن تخصيصه بشخص واحد ـ فلأنّ ذلك عين التمويه .
أمّا أوّلاً : فلأنّا لو أغمضنا عن تبيين الحال وسامحناه فيما قال ، وسلّمنا الشمول لكلّ بَرّ فعل تلك الأفعال ، لنا أن نقول : أيّ مانع في ذلك عن قبول ما روي في نزول الآيات في هؤلاء الجماعة ، وكونها منقبة لهم ؛ حيث كانوا سبباً لنزولها ، وأوّل من صدر عنه الفعل الموجب لذلك ، ورأس مصداقها ، بل كونهم مختصّين بها من حيث ثبوت صدور الموجب منهم دون غيرهم ؛ حيث لم ينقل أحد صدور مثله عن غيرهم لا سابقاً ولا لاحقاً .
نعم ، لا يمتنع أن يكون قد صدر أو يصدر من بعدهم عن بعض خُلّص المؤمنين مثل ما صدر منهم فيكون من جملتهم ، وأمّا قبلهم فلا ، وإلاّ لنزلت فيه إنْ كان مقبولاً غير معيب كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ من الغرائب أنّ العصبيّة أعمت قلب هذا الرجل ؛ بحيث لم يدرك أنّ جمعيّة الصيغة ممّا لابدّ منها في هذا المقام حيث كان هؤلاء خمسة ولا أقلّ من الزيادة على واحد ، فكيف يقول : لا يمكن تخصيصه بالشخص الواحد ! ؟ مع أنّا بيّنّا في المطلب الأوّل عند بيان آية : «إِنَّمَا
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
