مع بيان القادح كما هو دأب جميع المؤلّفين والمفسّرين ، بل وجوه عدم الذكر كثيرةٌ .
منها : الانحراف الكامن في صدور قومٍ تركوا كثيراً من فضائل أهل البيت عليهمالسلام التي تنافي أو تضعّف ما رسخ في قلوبهم ، أو لا تناسب ما ذهبوا إليه ، فعدم ذكرهم قادح فيهم لا فيه ، ألا ترى أنّ ما سوى المسلمين لم يذكروا معاجز النبيّ صلىاللهعليهوآله ولا مناقبه ، وهكذا حال أهل كلّ ملّة ودأب كلّ فريق ، على أنّ هؤلاء كما لم يذكروه لم يذكروا إنكاره أيضاً ، وقد وردت أحاديث كثيرة أيضاً لم ينقلها جمع ، بل قوم كثير ، وهم عارفون لها مقرّون بها ، حتّى أنّهم إن لم يكونوا يسمعوا ببعضها ربّما أقرّوا إذا سمعوا .
فمحض عدم ذكر بعضٍ ليس بقادحٍ ولو كان بسبب عروض شبهة لهم لا سيّما بعد ذكر جماعة من المعتبرين ، ألا ترى إلى البخاري لم يذكر في صحيحه كثيراً ممّا هو صحيح على شرطه ، وذكره مسلم ، وكذا بالعكس ، وكذا ذكر كلاهما ما لم يذكره غيرهما ، وبالعكس ؛ بحيث يوجد في سائر الصحاح كلّها ، بل في سائر الكتب المعتبرة أيضاً ما لم يذكره هذان ، حتّى أنّه كثيراً ما يوجد في بعض كتبهم ما لم يذكره هذان ، بل ولا غيرهما ، وقد عمل به الجمهور من غير توقّفٍ ، مع أنّ كتابهما عندهم بمنزلة القرآن ، بل إنّهم كثيراً ما اعتمدوا على ما نقله آحاد منهم عند اقتضاء مصلحتهم وإن كان القدح فيه ظاهراً ، بل قدح بعضهم فيه واضحاً ، كما مرّ سابقاً من حديث «اختلاف اُمّتي رحمة»(١) وأمثاله .
نعم ، في أمثال هذا الموضوع الذي لا مصلحة لهم في قبولها يتشبّثون بما هو خلاف دأبهم وإن كان محض شبهة أوهن من بيت العنكبوت .
وهل هذا إلاّ عين العصبيّة والحميّة الجاهليّة ، ألا ترى أنّ هذا الرجل كيف صرّح بأنّ أحداً من أكابر المعتزلة لم يذكر نزول هذه الآيات في حقّ عليٍّ عليهالسلام بمحض دعواه أنّ أربعةً أو خمسةً منهم لم يذكروه ، مع وضوح
(١) معاني الأخبار : ١٥٧/١ ، علل الشرائع : ٨٥/٤ ، الاحتجاج ٢ : ٢٥٨ ، كنز الفوائد ٢ : ٢١٥ ، الجامع الصغير ١ : ٤٨/٢٨٨ ، التذكرة للزركشي : ٦٤/٢٣ ، المقاصد الحسنة : ٤٦/٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
