أيضاً ، غير أنّ الفخر الرازي حيث تحرّك هاهنا ما في طبعه من التشكيك ، وما في قلبه من الانحراف عن آل محمّد عليهمالسلام ، ولم يقدر على صريح الإنكار تشبّث في تفسيره الكبير بالتشكيك بما هو في بطلانه كالشمس في رابعة النهار ، وشاركه في ذلك ، بل أضاف إلى تشكيكه تشكيكاً بعض من تأخّر عنه من النواصب .
فأمّا الرازي ، فقال : إنّ أحداً من أكابر المعتزلة كالقاضي عبدالجبّار ، والجبائي ، والكعبي ، وأبي بكر الأصمّ ، والأصفهاني ، لم يذكروا نزول هذه الآيات في حقّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وإن ذكره غير هؤلاء .
ثمّ قال : ولهم أن يقولوا : إنّه تعالى ذكر في أوّل السورة : أنّه إنّما خلق الخلق للابتلاء والامتحان ، ثمّ إنّه بيّن أنّه هدى الكلّ وأزاح عِلَلَهم ، ثمّ بيّن أنّهم انقسموا إلى شاكر وكافر ، ثمّ ذكر وعيد الكفّار ، ثمّ أتبعه بذكر وعد الشاكرين ، فقال : «إِنَّ الاْءَبْرَارَ يَشْرَبُونَ»(١) وهي صيغة جمع يتناول جميع الشاكرين والأبرار ، ومثل هذا لا يمكن تخصيصه بالشخص الواحد ، وإلاّ لفسد نظم السورة مع كونه خلاف ظاهر صيغة الجمع .
ثمّ قال : ولا ينكر دخول عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، لكن من حيث كونه من جملة الأبرار ، كما أنّ سائر الأتقياء من الصحابة وغيرهم داخلون أيضاً .
قال : فحينئذٍ لا يبقى للتخصيص معنى ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ السورة إنّما نزلت عند صدور طاعة مخصوصة عنه ، لكن قد ثبت في اُصول الفقه : أنّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب(٢) . انتهى .
ولا يخفى سخافته .
أمّا كلامه الأوّل : فلأنّ عدم نقل خمسةٍ أو ستّةٍ ، بل عشرةٍ أو أزيد لا يضرّ فيما ذكره قوم كثير وجمّ غفير لا سيّما بالطول والتفصيل ؛ ضرورة أنّه لا يلزم أن يكون محض عدم ذكر هؤلاء المعدودين قادحاً فيه واقعاً ، بل ولا يلزم أيضاً أن يكون ذلك لأجل قدحهم فيه ، وإلاّ لوجب عليهم ذكره
(١) سورة الإنسان ٧٦ : ٥ .
(٢) التفسير الكبير للرازي ٣٠ : ٢٤٣ ـ ٢٤٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
