النوى)(١) وعصرت النحيّ فقطرته على التمرات ودقّقت ما كان عندي من فضل الإقط فجعلته حيساً(٢) فما فضل عندنا شيء نفطر به غيره» .
فقال عليٌّ عليهالسلام لفاطمة عليهاالسلام : «آثري به هذا الأسير الغريب» ، فقامت فاطمة عليهاالسلام بذلك الحيس فدفعته إلى الأسير ، وباتا جياعاً على غير إفطار ولا عشاء ولا سحور ، ثمّ أصبحا صائمين حتّى آتاهما اللّه برزقهما عند الليل ، ونزل في ذلك قوله تعالى : «وَيُطْعِمُونَ الطَعَامَ»(٣)(٤) الآيات .
هذا خلاصة تفصيل النقل الثاني ، وقد أشرنا أنّ بعضهم أجمل في نقل كيفيّة تصدّقهم الذي كان سبب النزول ؛ بحيث يتوهّم الجاهل بالحال اختلافاً زائداً في نقل كيفيّة ذلك .
والحقّ أن لا اختلاف في الروايات كلّها ، إلاّ في كون ذلك في ليلة أو ثلاث ليال ، وأنّ الصدقة أيّ شيء كانت ، وكذا في بعض النقل إجمالاً لا يُفهم منه دخول الحسنين الذي هو صريح فيما يشتمل على الكيفيّة الاُولى ، ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى : «وَيُوفُونَ بِالنَّذْرِ»(٥) والمشهور هي الاُولى ، ولعلّ الثانية قضيّة اُخرى (توهّم بعضهم نزول «هل أتى» فيها)(٦) .
وأمّا أصل وقوع التصدّق لاسيّما من عليٍّ وفاطمة عليهماالسلام صائمين بجميع ما كان في البيت ممّا يؤكل على هؤلاء الثلاثة ، بحيث بات من في البيت جياعاً ، ونزول الآية لذلك فممّا لا اختلاف فيه نقلاً ، بل لا خلاف فيه أصلاً ، بحيث لم يعهد منكر له ولا قادح فيه ، حتّى اعترف بصحّته أكثر المعتزلة ، وعامّة الأشاعرة وغيرهم ، مع أنّ همّة جمع منهم مصروفة بإخفاء أمثال هذه المناقب وتحريفها مهما أمكن ، ولعلّ إجمال بعضهم كان لذلك
(١) في «م» : «أخرجت فضل نواتهنّ» .
(٢) في هامش «س» و«ل» : الحيس : تمر يخلط بسمن وإقط فيعجن شديداً ثمّ يندر نواه ، وربّما يجعل فيه سويق . منه عفي عنه .
(٣) سورة الإنسان ٧٦ : ٨ .
(٤) المناقب للخوارزمي : ٢٧١/٢٥٢ .
(٥) سورة الإنسان ٧٦ : ٧ .
(٦) ما بين القوسين ليس في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
