وفي رواية الثعلبي في كتاب البلغة : أنّهم عليهمالسلام نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيّام ، قال : وحديث المائدة ونزولها عليهم مذكورة في سائر الكتب(١) .
وقد نقل غيره : أنّ جبرئيل نزل ومعه صحفة من الذهب مرصّعة بالدرّ والياقوت ، مملوءة من الثريد ، وعراق يفوح منه رائحة المسك والكافور ، فجلسوا وأكلوا حتّى شبعوا ولم ينقص منها لقمة واحدة ، وخرج الحسين عليهالسلام ومعه قطعة عراق فنادته امرأة يهوديّة يا أهل بيت الجوع ، من أين لكم هذا ؟ أطعمنيها ، فمدّ يده الحسين عليهالسلام ليطعمها ، فهبط عليه جبرئيل عليهالسلام وأخذ من يده ورفع الصحفة إلى السماء ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لولا ما أراد الحسين من إطعام الجارية من تلك القصعة ، لبركت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة لا تنقص لقمة»(٢) .
وقد ذكر الزمخشري أيضاً نزول المائدة ، لكن لا في هذا الوقت ، بل في وقتٍ آخَر(٣) .
والحقّ أنّها نزلت غير مرّة وعلى أنحاء متفاوتة ، كما يظهر من أخبار أهل البيت عليهمالسلام وغيرهم(٤) .
وفي كتاب الخرائج : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً قد مضت عليه تلك الأربعة الأيّام والحجر على بطنه ، وقد علم بحالهم ، فخرج ودخل حديقة المقداد ـ ولم يبق على نخلاتها تمرة ـ ومعه عليّ عليهالسلام ، فقال : «يا أبا الحسن خذ السلّة وانطلق إلى النخلة ـ وأشار إلى واحدة ـ فقل لها : قال رسول اللّه : أطعمينا من تمرك بإذن اللّه تعالى» .
(١) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه ابن طاووس في الطرائف : ١٠٩ ، وابن البطريق في العمدة : ٤١٠ ، وكذا في خصائص الوحي المبين : ١٧٨ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤٢٦ .
(٣) تفسير الكشّاف ١ : ٥٥٤ .
(٤) انظر : شرح الأخبار للمغربي ٢ : ٤٠١/٧٤٦ ، و٣ : ٢٦/٩٦٢ (حديث الدينار) ، تفسير فرات الكوفي : ٥٢٥ ، نوادر المعجزات للطبري : ١٦٤ ، دلائل الإمامة : ٣٢١/٢٧٠ ، كفاية الطالب : ٣٦٧ ، ذخائر العقبى : ٩١ ، سعد السعود : ١٨٠ ، كشف اليقين : ٤٥٢ ، تأويل الآيات الظاهرة ١ : ١١٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
