قال عليّ عليهالسلام : «لقد تطأطأت بحمل ما نظر الناظرون إلى مثلها ، فالتقطت من أطائبها وحملت إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فأكل وأكلتُ ، فأطعم المقداد وجميع عياله ، وحمل إلى الحسن والحسين وفاطمة ما كفاهم ، فلمّا بلغ المنزل إذا فاطمة يأخذها الصداع ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : أبشري واصبري فلن تنالي ما عند اللّه إلاّ بالصبر ، فنزل جبرئيل بـ : هل أتى»(١) .
وأمّا ثاني النقلين : فهو ما رواه الخوارزمي عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس مفصّلاً . وروى غيره أيضاً عن عطاء ، عن ابن عبّاس (ما يمكن مجمل هذا المفصّل ولو بتفاوت يسير وكذا ما روي عن غير ابن عبّاس)(٢) أيضاً ، وخلاصة ذلك : أنّ التصدّق الثلاثة كان في يوم واحد ، ونحن ننقل كيفيّة ذلك على نقل الخوارزمي من غير التعرّض للتفاوت فيما نقل غيره من كيفيّته ؛ إذ لا غرض متعلّقاً به ، قال : كان أهل البيت عليهمالسلام صائمين حتّى إذا اقترب الإفطار قامت فاطمة عليهاالسلام إلى شيء من طحين كان عندها فخبزته قرص مَلّةٍ(٣) وكان عندها نَحيٌّ فيه شيء من سمن قليل ، فأدمت القرصة بشيء من سمن لوقت الإفطار ، فأقبل مسكين ينادي : المسكين الجائع المحتاج ، فهتف على بابهم .
فقال عليٌّ عليهالسلام لفاطمة عليهاالسلام : «عندك شيء تطعمينه هذا المسكين ؟»
قالت فاطمة عليهاالسلام : «هيّأت قرصاً وكان في النحي شيء من سمن فجعلته فيه لإفطارنا» .
فقال لها عليٌّ عليهالسلام : «آثري به هذا المسكين الجائع» فقامت فاطمة بالقرص مأدوماً فدفعته إلى المسكين ، فجعله المسكين في حضنه ، وأقبل يمشي ويأكل منه .
فأقبلت امرأة معها صبيّ تنادي : اليتيم المسكين الذي لا اُمّ له ولا أب ولا أحد ، فلمّا رأت المرأة ذلك المسكين يأكل من الخبز(٤) ، أقبلت إليه
(١) الخرائج والجرائح ٢ : ٥٣٩/١٥ .
(٢) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(٣) في هامش «س» و«ل» : قوله : قرص مَلّةٍ أي قرص خبز في الملّة وهي الرماد الحارّ ، كما يخبز أعراب البادية . منه عفي عنه .
(٤) في «م» زيادة : «والسمن» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
