ابناي واللّه من الجياع(١) ياربّ لا تتركهما في ضياع
أبوهما للخير ذو اصطناع عبل الذراعين(٢) طويل الباع
وما على رأسيَ من قناع إلاّ عباءً نسجها بصاع(٣)
فأعطته(٤) جميع ما على الخوان وباتوا جياعاً ولم يذوقوا إلاّ الماء ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء ، فأخذ عليٌّ بيد الحسن والحسين عليهمالسلام وأقبل نحو رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر به النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم ، فانطلق بنا إلى ابنتي فاطمة» فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلّي قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : «واغوثاه باللّه ، أهل بيت محمّد يموتون جوعاً» .
وفي رواية : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا رأى ما بهم انكبّ عليهم يبكي ، وقال : «أنتم منذ ثلاث(٥) في ما أرى وأنا غافل عنكم» فهبط جبرئيل عليهالسلام ، فقال : يا محمّد خذ ما هنّأك اللّه في أهل بيتك ، فقال : «وما آخذ يا جبرئيل ؟» فأقرأه «هَلْ أَتَى» إلى آخر السورة(٦) .
وفي روايةٍ : فنزل جبرئيل بهذه الآيات : «إِنَّ الاْءَبْرَارَ يَشرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً» إلى قوله تعالى : «إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»(٧)(٨) .
(١) من الجياع ، أي من جملة الجياع ، منه عفي عنه .
(٢) ورجل عبل الذراعين أي ضخمهما ، منه عفي عنه .
(٣) المناقب للخوارزمي : ٢٧٠/٢٥١ ، مع اختلاف في بعض الأبيات .
(٤) في «س» و«ل» و«ن» «فأعطوه» .
(٥) في «م» : «ثلاثة أيّام» .
(٦) المناقب للخوارزمي : ٢٧١/٢٥١ .
(٧) سورة الإنسان ٧٦ : ٥ ـ ٢٢ .
(٨) الأمالي للصدوق : ٣٣٣/٣٩٠ ، شواهد التنزيل ٢ : ٢٩٩/١٠٤٢ .
وانظر : تفسير فرات الكوفي : ٥١٩ ، كشف الغمّة ١ : ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ، شواهد التنزيل ٢ : ٢٩٩ ـ ٣٠٨ ، مجمع البيان ٥ : ٤٠٤ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤٢٤ ، تفسير الثعلبي ١٠ : ٩٨ ـ ١٠١ ، مناقب الشيرواني : ٧٩ ـ ٨٠ ، كفاية الطالب : ٣٤٥ ، أنوار التنزيل للبيضاوي ٢ : ٥٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
