منها أشياء كثيرة ، فعليه بالتدبّر ، وعلى اللّه الهداية واللّه الهادي .
المطلب الرابع :
في بيان نزول سورة «هَلْ أَتَى» في عليٍّ وفاطمة والحسنين صلوات اللّه عليهم ، وما فيها من الدلالات الموضحة للمقصود .
اعلم أنّه قد روى الخاصّ والعامّ : أنّ الآيات من هذه السورة وهي قوله تعالى : «إِنَّ الاْءَبْرَارَ يَشْرَبُونَ» إلى قوله سبحانه : «وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً»(١) نزلت في عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام لمّا تصدّقوا بما سنذكره ، ومعهم فضّة جاريتهم ، وعلى هذا اتّفاق الشيعة كافّة ، حتّى صرّح جمع منهم : عليّ بن عيسى : بأنّ نزول هذه السورة في قضيّة هؤلاء الأجلّة ممّا عليه إجماع الاُمّة ؛ بحيث لا نعرف أحداً خالف فيها(٢) .
ويدلّ عليه ما سيظهر من فقدان مصرّح بالقدح سوى بعض التشكيكات الركيكة .
وقد روى أصل هذه القضيّة مفصّلاً أو مجملاً ، وصرّح بنزول السورة فيها جمّ غفير من المفسّرين والمحدّثين من غير نقل خلافٍ ، أو إنكارٍ لأحدٍ من أهل النقل ، بل ولا نقل شبهة من قدمائهم .
فمنهم : أبو صالح ، ومجاهد ، والضحّاك ، والحسن البصري ، وعطاء ، وقتادة ، ومقاتل ، والليث ، والنقّاش ، والقشيري ، والثعلبي ، والواحدي ، والبغوي ، والزمخشري ، والبيضاوي ، والشيرازي ، والنيسابوري ، والمُزَنيّ ، ومحمّد بن عليّ الغزالي ، والخطيب الخوارزمي ، والخطيب المكّي في أربعينه ، وصاحب بحر المناقب ، والسيوطي ، وابن مردويه ، وصاحب كتاب اعتقاد أهل السنّة ، وصاحب كتاب أسباب النزول ، وابن بطريق في كتاب العمدة ، وأحمد بن الفضل النحوي في العروس ، ومحمّد بن السائب ، وعمرو بن شعيب أبو الحسن بن مهران الباهلي ، وسعيد بن جبير ، (وأبو رافع ، وزيد بن ربيع)(٣) ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ـ وهو الذي تنتهي إليه
(١) سورة الإنسان ٧٦ : ٥ ـ ٢٢ .
(٢) كشف الغمّة ١ : ٣٠٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٥ : ٢٤٨ .
(٣) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
