الفرية الباطلة والحميّة الجاهليّة .
ونعم ما ذكره الخوارزمي ـ الذي هو صاحب بحر المناقب ـ في هذا المقام ؛ حيث قال فيه ـ بعد بيان هذه الآية والأخبار الواردة فيها ـ ما خلاصته : أن لا شكّ في أنّ الحجّة لنا في الإيمان بالكتب السالفة المنزلة من عند اللّه المستلزمة لصحّة نبوّة الأنبياء السابقين إنّما هي القرآن المجيد ، حيث اشتمل على التصريح بذلك ، وقد جعل اللّه تعالى المباهلة بهؤلاء الجماعة المخصوصين دليل صدق النبيّ صلىاللهعليهوآله وحقّيّة ما أنزله عليه من القرآن المجيد ، وطريق إلزام اُولئك الجاحدين ، حتّى أنّه قد تحقّق إبطال حجاجهم في القرآن بالقسم على اللّه تعالى ، والابتهال إليه بخصوص هؤلاء الجماعة ؛ إذ لو كان حجّة أعظم من هذا ، لأمر اللّه نبيّه بالاحتجاج بها على القوم ؛ لكونهم جاحدين .
ومقتضى الحكمة والإعجاز أن يكون الاحتجاج على الجاحدين بأبلغ الحجج وأتمّها وأرهبها في قلوبهم .
فظهر أنّ هذا الابتهال الذي وقع بهؤلاء الجماعة إنّما هو عديل لكلّ نبيٍّ وكتاب في إظهار الحقّ والاحتجاج على الخصم ، ومصحّح لكلّ ذلك ، حيث كان مصحّحاً للقرآن المصحّح لذلك ، فإذا كان حال هؤلاء بهذا الحدّ ، كان الاتّباع لهم والاقتداء بهم أتمّ في الهداية وأبلغ للاُمّة في تعبّدها ، وما كان كذلك كان أوجب في لزوم الحجّة ، وما كان أوجب في لزوم الحجّة كان واجباً مضيّقاً لا يسع الإخلال به ، وما لا يسع الإخلال به وجب ؛ لوجوب معرفة اللّه ومعرفة الرسول صلىاللهعليهوآله ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا»(١) الآية المختصّة بعليٍّ عليهالسلام ، المنادية بوجوب ولايته كوجوب ولاية اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، كما هو صريح الصحاح التي لا ريب فيها(٢) . انتهى خلاصة كلامه .
ولا مقال للمنصف بعد فهم مرامه لاسيّما بعد ملاحظة ما ذكرناه ، لأنّا وإن أجملنا في الكلام لكن أرينا صاحب البصيرة طرقاً يمكنه أن يستفيد
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٢) بحر المناقب غير متوفر لدينا .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
