لامتناع اتحّاد الاثنين ، فلابدّ من أن يكون المراد أقرب المجازات إلى تلك الحقيقة ، وإنّما هو اشتراكهما في الصفات والكمالات ، وقد خرجت النبوّة بالدليل القاطع ، فبقي غيرها من الفضل على من سواه ، ووجوب الطاعة ، والرئاسة العامّة وغيرها .
على أنّا لو تنزّلنا عن ذلك فلا أقلّ من إرادة المجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ ، أعني : كون الرجل عزيزاً على غيره ، وأحبّ الخلق إليه كنفسه ، وقد بيّنّا دلالة هذا على أفضليّته وإمامته .
هذا ، مع أنّ القول بأفضليّة غيره عليه يستلزم القول بأفضليّته على الرسول صلىاللهعليهوآله أيضاً ولا أقلّ من لزوم قوله بالتساوي ، كما أشار إليه الرضا عليهالسلام فيما مرّ عنه(١) ، فافهم .
واعلم أنّ في هذا المقام تحقيقات كثيرة ، وفوائد غزيرة طوينا عن بيانها صريحاً ؛ لكفاية ما ذكرناه لطالب الاستبصار ، مع إمكان استفادتها ممّا ذُكر لصاحب النظر والاعتبار ؛ إذ لا أقلّ من لزوم الاعتراف إمّا بعصمة هؤلاء الجماعة حيث خصّهم النبيّ صلىاللهعليهوآله بأمر اللّه ووحيه من بين جميع الناس ، بحيث لم يأخذ غيرهم حتّى بنات فاطمة عليهاالسلام ، فتثبت عصمتهم وإمامتهم كما مرّ في آية التطهير ، وإمّا بحطّ درجة من سواهم من الصحابة والقرابة والأزواج وغيرهم جميعاً عن قابليّة استجابة الدعاء وكمال المحبّة والرضوان من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، بحيث لم يكن فيهم أحد قابلاً لأن يكون تالياً لهؤلاء عليهمالسلام لائقاً لضمّه بهم في مثل هذا الأمر الذي يقتضي الإكثار والاجتماع المعتبر في الدعاء ، والدالّ على وفور الأخيار المقرّبين عند اللّه فيهم لاسيّما في مقابل الأعداء ، ولا أقلّ من تحقّق حقيقة الجمعيّة المفهومة من الآية ، بل المأمور بها في صريح الآية ، فكيف يجوز مع هذا تقديم الغير عليهم في الإمامة ، بل إنكار أولويّتهم فضلاً عن القول بتفضيل الغير عليهم حتّى تفضيل عائشة على فاطمة عليهاالسلام ، بل القول بكونها وأبيها أحبّ إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله من غيرهما ، حتّى من عليٍّ وفاطمة عليهماالسلام ، وهل هذا إلاّ محض
(١) مرّ في ص ٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
