بل يستلزم ذلك أيضاً بالنسبة إلى فاطمة والحسنين صلوات اللّه عليهم ، لاسيّما بعد صدق النساء على الأزواج أيضاً ، فافهم .
واعلم أيضاً أنّ تخصيص هؤلاء من بين جميع من ذكرناهم لا يكون إلاّ لأحد شيئين :
إمّا لكونهم أقرب الخلق إلى اللّه تعالى بعده ؛ حيث استعان بهم في الدعاء على العدوّ دون غيرهم .
وإمّا لكونهم ـ كما ذكره الزمخشري على ما مرّ عنه(١) ـ أعزّ الخلق عليه ، حيث عرضهم للمباهلة إظهاراً لوثوقه على حقّيّته ، بحيث لم يبال صلىاللهعليهوآله بأن يدعو الخصم عليهم مع شدّة حبّه صلىاللهعليهوآله لهم .
وظاهرٌ أنّ حبّه صلىاللهعليهوآله لم يكن من جهة البشريّة والاُمور الدنيويّة ، بل لم يكن حبّه إلاّ خالصاً للّه تعالى ، كيف لا ، وقد ذمّ اللّه تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآله ذلك في كثير من الآيات والأخبار ، بل كلّ من يدّعي أدنى درجة من الولاية ، والمحبّة الخالصة يتبرّأ من حبّ الأولاد والنساء والأقارب لمحض القرابة البشريّة أو للأغراض الدنيويّة الفاسدة ، ولقد نرى كثيراً من الناس يذمّهم العقلاء بأنّهم يحبّون بعض أولادهم مع أنّ غيرهم أعلم وأصلح وأتقى وأورع .
وأيضاً معلوم من سيرته صلىاللهعليهوآله أنّه كان يعادي كثيراً من عشيرته ؛ لكونهم أعداء اللّه ، بل يقاتلهم ، وكان يحبّ ويقرّب الأباعد ومن ليس له حسب ولا نسب ؛ لكونهم أولياء اللّه ، كما قال سيّد الساجدين عليهالسلام في دعاء وصف النبيّ صلىاللهعليهوآله : «والى فيك الأبعدين ، وعادى فيك الأقربين»(٢) .
فإذا ثبت ذلك فيرجع هذا أيضاً إلى كونهم أقرب الخلق ، وأحبّهم إلى اللّه عزّوجلّ ، فيكونوا أفضل من غيرهم جميعاً كما ينادي به عدم أخذه مَنْ سواهم ، حتّى أنّه صلىاللهعليهوآله رجّح صغيراً من هؤلاء عليهمالسلام على أعاظم كبار صحابته .
وأيضاً لمّا ثبت بما ذكرناه : أنّ عليّاً عليهالسلام هو المقصود بنفس الرسول صلىاللهعليهوآله في هذه الآية ، ومعلومٌ أنّ المراد ليس النفسيّة الحقيقيّة ؛
(١) في ص ٥٦ .
(٢) الصحيفة السجّاديّة الجامعة : ٣١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
