في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع النبيّ صلىاللهعليهوآله في المباهلة رجلاً إلاّ أمير المؤمنين ، فقد ثبت أنّه نفسه التي عناها اللّه في كتابه» .
فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال(١) .
أقول : وإذ قد عرفت ما ذكرناه فاعلم أيضاً أنّ ممّا يدلّ على كون المراد بأنفسنا أمير المؤمنين عليهالسلام ما رواه جماعة ، منهم الدارقطني : أنّ عليّاً عليهالسلام يوم الشورى احتجّ على أهلها فقال لهم : «اُنشدكم اللّه هل فيكم أحد أقرب إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في الرحم منّي ومن جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري ؟» قالوا : اللّهمّ لا(٢) ، والحديث مشهور ، وقد مرّ ـ لا سيّما في الفصل الرابع ـ أخبار في تصريح النبيّ صلىاللهعليهوآله بأنّ عليّاً عليهالسلام مثل نفسه ، وكنفسه ، وعديل نفسه ، وأنّ عليّاً منه وهو من عليٍّ ، وكلاهما من نور واحد ، ونحو ذلك .
على أنّ لنا أن نقول أيضاً : إنّ المراد بأنفسنا إمّا النبيّ صلىاللهعليهوآله فقط ، أو غيره ممّن هو كنفسه ، أو كلاهما ، وعلى الأخيرين صريح في المقصود ، وعلى الأوّل يقتضي دخول عليٍّ عليهالسلام فيه حتّى يستقيم وجه إخراج النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه معه وتشريكه في الدعاء ، فيرجع إلى الأخير حينئذٍ .
حتّى أنّه لو تشبّث أحد بأنّ المراد بأنفسنا نفس كلٍّ من النبيّ والمسلمين ، كما هو المتبادر من جمعيّة لفظة «أنفسنا» لاسيّما في مقابل «أنفسكم» فيكون خروج عليٍّ ودعاؤه لكونه نفساً من المسلمين ، لكان ذلك أيضاً لنا ، بل أدلّ دليل على المدّعى ؛ لاستلزامه كمال اختصاص عليٍّ عليهالسلام ، بل انفراده من بين جميع الاُمّة ، حتّى أقرب أقرباء النبيّ صلىاللهعليهوآله وأصحابه كافّة ؛ بكونه كالنبيّ صلىاللهعليهوآله في قابليّة مثل هذا الأمر الذي هو فعل الأنبياء وأمثالهم ؛ بحيث لم يجد النبيّ صلىاللهعليهوآله ثانياً له يأخذه معهما يكون ثالثهما ؛ ليتحقّق أقلّ الجمع الحقيقي .
(١) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ج٢) : ٣٨ .
(٢) أورده ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٣١ ، وابن حجر في صواعقه : ٢٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
