الأحكام الشرعيّة ، وكان سنّهما عليهماالسلام في تلك الحال سنّاً لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل ، ثمّ قال : على أنّ عندنا يجوز أن يخرق اللّه العادات للأئمّة عليهمالسلام ، ويخصّهم بما لا يشركهم فيه غيرهم ، فلو صحّ أنّ كمال العقل غير معتاد في تلك السنّ لجاز ذلك فيهم إبانةً لهم عمّن سواهم ، ودلالةً على مكانهم من اللّه ، واختصاصهم به ، قال : وممّا يؤيّده من الأخبار قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا»(١)(٢) . انتهى .
ولا يخفى متانة قول هذا البعض لاسيّما الأخير ، وإلاّ فكلّ أحدٍ يعلم أنّ الحسنين عليهماالسلام لم يكونا ذلك اليوم إلاّ في أوائل صغر السنّ ، إلاّ أن يقال : إنّ مراد ابن أبي علاّن أيضاً أنّهما كانا مكلّفين في تلك السنّ على خلاف سائر الناس ؛ لإمامتهم وعصمتهم ، فافهم .
وروى جمع أنّ المأمون قال يوماً للرضا عليهالسلام : أخبرني بأكبر فضيلةٍ لأمير المؤمنين عليهالسلام يدلّ عليها القرآن ، فقال الرضا عليهالسلام : «فضيلته في المباهلة» وقرأ الآية ، وذكر خروج النبيّ صلىاللهعليهوآله مع عليٍّ وفاطمة والحسنين عليهمالسلام ، ثمّ قال : «فكان الحسنان ابنيه ، وكانت فاطمة نساءه ، وكان عليٌّ نفسَه بحكم اللّه عزّوجلّ» ثمّ قال عليهالسلام : «وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلق اللّه تعالى أجلّ من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بحكم اللّه عزّوجلّ» .
فقال له المأمون : أليس قد ذكر اللّه الأبناء بلفظ الجمع وإنّما دعا الرسول صلىاللهعليهوآله ابنيه خاصّة ، وذكر النساء بلفظ الجمع ، وإنّما دعا النبيّ صلىاللهعليهوآله ابنته وحدها ، فألاّ جاز أن يذكر الدعاء لمن نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لأميرالمؤمنين عليهالسلام ما ذكرت من الفضل ؟
فقال له الرضا عليهالسلام : «ليس يصحّ ما ذكرت ، وذلك ؛ لأنّ الداعي إنّما يكون داعياً لغيره كما أنّ الآمر آمر لغيره ، ولا يصحّ أن يكون داعياً لنفسه
(١) الإرشاد للمفيد ٢ : ٣٠ ، الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ج٢) : ٣٠٣ ، روضة الواعظين ١ : ٣٥٨/٣٧٥ ، إعلام الورى ١ : ٤٠٧ ، كشف الغمّة ١ : ٥٣٣ .
(٢) مجمع البيان ١ : ٤٥٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
