قالوا : أنصفت فمتى نُباهلك ؟ قال صلىاللهعليهوآله : «غداً إن شاء اللّه»(١) ، فانصرفوا وقال بعضهم : انظروا إن خرج في عدّة من أصحابه فباهلوه فإنّه كذّاب ، وإن خرج في خاصّته من أهله فلا تباهلوه ، فإنّه نبيّ ولئن باهلنا لنهلكنّ .
وفي غيرها : أنّهم لمّا قالوا : نأتيك غداً ، ذهبوا وتخالفوا بينهم ، وقالوا للعاقب ـ وكان ذا رأيهم ـ : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّداً نبيٌّ مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم قطّ نبيّاً فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم ذلك لتهلكنّ ، فإن أبيتم إلاّ إلف(٢) دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادِعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم(٣) .
ثمّ إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمّا أصبح دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فأخذ بيد الحسن وحمل الحسين على صدره ، ويقال : بيده الاُخرى ، وخرج إليهم وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ خلفها .
وفي روايةٍ : وعليٌّ عليهالسلام بين يديه(٤) ، وهو يقول لهم : «إذا أنا دعوت فأمِّنوا أنتم» .
وفي روايةٍ : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا أصبح بعث إلى أهل المدينة ومن حولها ، ولم تبق بكر لم تر الشمس إلاّ خرجت(٥) ، ثمّ خرج النبيّ صلىاللهعليهوآله ومعه هؤلاء الأربعة فقال (للقوم : «هلمّوا)(٦) هؤلاء أبناؤنا الحسن والحسين وهؤلاء أنفسنا لعليّ عليهالسلام ونفسه ، وهذه نساؤنا لفاطمة» .
وفي روايةٍ : فأتى تحت شجرة فظلّل عليها بعباءة وجثا على ركبتيه للدعاء(٧) ، وهؤلاء الأربعة حوله ، فقال أبو حارثة من الوفد : جثا واللّه كما
(١) تفسير أبي حمزة الثمالي : ١٣٤ ، المناقب للخوارزمي : ١٥٩/١٨٩ .
(٢) الإلف : الذي تألفُه . انظر : المُحكم والمحيط الأعظم ١٠ : ٤٠٤ ، ولسان العرب ٩ : ١١ .
(٣) العمدة لابن البطريق : ١٨٩/١٩٠ ، خصائص الوحي المبين : ١٢٦/٦٨ ، نهج الإيمان : ٣٤٦ ، وانظر بحار الأنوار ٣٥ : ٢٦٤ ، السيرة النبويّة لابن هشام ٢ : ٢٣٣ .
(٤) تاريخ اليعقوبي ٢ : ٨٢ ، المناقب للخوارزمي : ١٦٠/١٨٩ .
(٥) المناقب للخوارزمي : ١٦٠/١٨٩ .
(٦) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
(٧) انظر : بحار الأنوار ٢١ : ٣٢١ و٣٥٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
