جثا الأنبياء للمباهلة .
قال الرواة كلّهم : ثمّ دعا النبيّ صلىاللهعليهوآله القوم إلى الملاعنة فأبوا ، وفي رواية : فقال لهم كبيرهم : يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا اللّه أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله(١) ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيٌّ إلى يوم القيامة .
وفي روايةٍ : أنّ كبيرهم لمّا رأى النبيّ صلىاللهعليهوآله وقد أقبل بمن معه سأل عنهم ، فقيل له : هذا ابن عمّه وزوج ابنته وأحبّ الخلق إليه ، وهذان ابنا بنته من عليٍّ ، وهذه الجارية بنته فاطمة أعزّ الخلق إليه وأقربهم إلى قلبه(٢) ، فقال الرجل حينئذٍ ما ذكرناه عنه ، قالوا : فأقبل النصارى حتّى بركوا بين يديه فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك فأقلنا أقالك اللّه ، الخبر ، إلى أن قالوا : فصالحوه على أن يؤدّوا في كلّ عام ألفي حلّة ، ألفاً في صفر وألفاً في رجب ، وثلاثين درعاً عارية ، وفي روايةٍ : وثلاثين رمحاً ، وثلاثين فرساً عارية(٣) ، فصالحهم النبيّ صلىاللهعليهوآله على ذلك ، وقال : «والذي نفسي بيده إنّ العذاب قد تدلّى على أهل نجران ولو لاعنوا لَمُسِخُوا قردةً وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً» الخبر .
وفي روايةٍ : أنّ الوفد لمّا رجعوا لم يلبث السيّد والعاقب إلاّ يسيراً حتّى رجعا إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وأهدى العاقب له حلّةً وعصاً وقدحاً ونعلين وأسلما(٤) .
هذا أصل هذه القصّة ، وقد رواها جمّ غفير من العامّة ، فضلاً عن الخاصّة(٥) ، متّفقين في انحصار أهل المباهلة في هؤلاء الخمسة أصحاب
(١) نهج الإيمان : ٣٤٦ ، خصائص الوحي المبين : ١٢٦ .
(٢) الإرشاد للشيخ المفيد ١ : ١٦٨ ، بحار الأنوار ٢١ : ٢٧٧ و٣٣٨ .
(٣) بحار الأنوار ٢١ : ٢٧٧ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤٢٠ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ١ : ٣٥٧ . وفي «م» كلمة «فرساً» ساقطة .
(٤) مجمع البيان ١ : ٤٥٢ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤٢٠ .
(٥) انظر : مجمع البيان ١ : ٤٥١ ـ ٤٥٢ ، وإعلام الورى ١ : ٢٥٦ ، والمناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٤١٩ ـ ٤٢١ ، وخصائص الوحي المبين : ١٢٦ ـ ١٢٩/٦٨ ـ ٧٠ ، والعمدة لابن بطريق : ٢٤٠ ـ ٢٤٢/٣٠٥ ـ ٣٠٦ ونهج الإيمان : ٣٤٥ ـ ٣٤٧ ، وكشف الغمّة ١ : ٢٣٢ ـ ٢٣٤ ، وتفسير مقاتل بن سليمان ١ : ٢٧٩ ـ ٢٨١ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ : ٨٢ ، والطبقات الكبرى لابن سعد ١ : ٣٥٧ ، وشواهد التنزيل ١ : ١٢٠ ـ ١٢٢/١٦٨ ـ ١٧٠ ، الدرّ المنثور ٢ : ٢٢٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
