النبيّ صلىاللهعليهوآله لاسيّما أهل الكساء من أوّل العمر إلى انقضائه من كلّ باب ، وكفى هذا لاُولي الألباب ، فلنكتف هاهنا بما ذكرناه ، واللّه الهادي إلى الحقّ والصواب .
المطلب الثالث :
في بيان آية المباهلة ونزولها في أصحاب العباء ، وانحصارها في مَن انحصر فيه ما مرّ من آية التطهير .
والآية : هي قول اللّه عزّوجلّ : «فَمَنْ حآجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِمَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ»(١) .
ولنذكر أوّلاً أصل قصّة هذه الآية بتفصيلها ، ثمّ نتعرّض لبيان خلاصة ما لابدّ من بيانه بلا تطويل ولا إجمال .
اعلم أنّه لا إنكار لأحد من الاُمّة في وقوع هذه القصّة بنحو ما سنذكره ، وقد (نقلها مفصّلة)(٢) جمع كثير من المخالف والمؤالف ، وخلاصتها هكذا وإن تفاوتت عبائرهم(٣) طولاً وقصراً ، قالوا : إنّ وفد نجران أتوا النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وفي رواية : كتب النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى أهل نجران(٤) ودعاهم إلى الإسلام أو الاستعداد للمحاربة ، فاضطرب كبيرهم وشاور علماءهم في ذلك واحداً بعد واحد ، فقال أكثرهم : إنّا نعلم ما وعد اللّه إبراهيم عليهالسلام في ذرّيّة إسماعيل عليهالسلام من النبوّة ، ولا يبعد أن يكون ذلك الرجل ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا جماعة من علمائهم إليه صلىاللهعليهوآله فيأتونهم
(١) سورة آل عمران ٣ : ٦١ .
(٢) بدل ما بين القوسين في «م» : «ذكرها» .
(٣) في «م» : «عبارتهم» .
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ١ : ٣٥٧ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٨١ ، دلائل النبوّة للبيهقي ٥ : ٣٨٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
