والحسنين عليهمالسلام ادّعوا الإمامة لأنفسهم ، فثبتت إمامتهم ؛ لثبوت عصمتهم ، وتنزّههم عن الكذب لا سيّما على اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وكذا أخبروا بإمامة مَنْ بعدهم من بقيّة الاثني عشر ، فيجب صدقهم فيه أيضاً ، ولمّا تبيّن صدق إمامة البقيّة أيضاً بإخبار هؤلاء وغيره ثبتت عصمتهم أيضاً ؛ لاشتراطها في الإمام(١) كما مرّ ، وقد ادّعوا هم أيضاً الإمامة لأنفسهم ، فوجب تصديقهم .
هذا ، مع إمكان إدّعاء دخول البقيّة أيضاً في الآية وتشرّفهم بهذا التشريف ، من حيث كونهم في صلب الحسين عليهالسلام الداخل في الكساء ، وإنّما نعلم اختصاصهم بذلك ، دون سائر الذرّيّة بانحصار من ادّعى العصمة من الذرّيّة فيهم ، مع اتّفاق الاُمّة على عدم عصمة غيرهم ، فافهم .
واعلم أيضاً أنّ ما توهّمه بعض الناس ، حيث قال : إنّ إذهاب الرجس لا يكون إلاّ بعد ثبوته وأنتم قائلون بعصمة هؤلاء من أوّل العمر إلى انقضائه ، مدفوع : بأنّ الإذهاب والصرف كما يستعمل في إزالة الأمر الموجود ، كذا يستعمل في المنع عن طريان أمرٍ على محلٍّ قابلٍ له ، كقوله تعالى : «كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشَاءَ»(٢) ، وتقول في الدعاء : صرف اللّه عنك كلّ سوء ، وأذهب عنك كلّ محذورٍ ، وأمثال ذلك كثيرة في كلام اللّه تعالى وغيره .
هذا ، مع أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان من جملتهم ، وكان في حال عصمته ، فلا مانع من كون البقيّة أيضاً كذلك ، وكون نزول الآية لإظهار هذا الأمر على الخلق ، وبيان جلالة شأنهم ، وكمال شرافة مكانهم ، كما ينادي بذلك إدخال جبرئيل أيضاً نفسه فيهم .
على أنّا نقول : إذا أثبتنا على الخصم دلالة الآية على العصمة ولو في الجملة كفى في ثبوت مطلوبنا ؛ إذ القول بعصمتهم في بعض الأوقات خرق للإجماع المركّب ، ومع قطع النظر عنه كفانا دلالة الآية على أصل وجودها مع الأدلّة الاُخرى الدالّة على دوامها التي منها : اعتراف المخالف والمؤالف ، بل تسليم كلّ الاُمّة صدق جميع أئمّتنا وصلاحهم وعلمهم وتقواهم مثل
(١) في «ن» : «الإمامة» .
(٢) سورة يوسف ١٢: ٢٤.
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
