بذلك ، وحصول التشرّف لذلك ، وتخصيصهم بما لم يكن يجوز لغيرهم ما سوى جبرئيل والنبيّ الجليل صلوات اللّه عليهما .
وثانياً : على كون المراد الاستخلاص من كلّ ما لم يكن فيه رضا الربّ سبحانه ، بل الاتّصاف بما يوجب رضاه أبداً ممّا لا يوجد في غيرهم ما عدا مثل جبرئيل عليهالسلام .
وثالثاً : على مشاركة النبيّ صلىاللهعليهوآله معهم في ذلك ، وطهارته عن كلّ رجسٍ واضح .
وكلّ ذلك ينادي : بأنّ أصل المقصود زوال حالة داعية إلى ارتكاب ما لم يرض به اللّه تعالى ، فإن كان هذا هو المعهود فهو عين المقصود ؛ لأنّه بعينه هو المراد برفع جميع أفراد الرجس ، كما أشرنا إليه عند ذكر رواية ابن عبّاس ، وتفسير الأئمّة عليهمالسلام الرجس بالشكّ(١) وإن قيل : إنّه غير ذلك ، بل إنّه بعض المعاصي ، كالشرك والزنا ، كما توهّمه بعض الجاهلين(٢) .
فمع قطع النظر عمّا ذكرناه ، وعن استلزام اختصاص الآية بالخمسة ـ صلوات اللّه وسلامه عليهم ـ وجودهما في غيرهم ، حتّى خيار الأزواج ، وعن ظهور نزاهة الخمسة لا سيّما النبيّ صلىاللهعليهوآله عن أمثال ذلك ، حتّى يحتاج إلى ذلك الامتنان برفعه ؛ بحيث أخرج اُمَّ سلمة ـ التي لا كلام في حسن حالها ـ لا دليل يعتمد عليه ولا سند يستند إليه ، بل لا وجه للتشبّث بمثل هذا ونحوه ما عدا الحميّة الجاهليّة ، والانحراف عن أهل بيت النبوّة ، كما تشبّث بعضهم : بأنّ المعرّف بلام الجنس في سياق الاثبات لا يفيد العموم ، وغفل عمّا ذكرناه من أنّ الكلام في قوّة النفي ؛ إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلاّ رفعه ، ورفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده .
وإذ قد تبيّن ما ذكرناه في تقرير الآية وبيانها ظهر أنّها تدلّ على عصمة هؤلاء الخمسة ـ صلوات اللّه عليهم ـ عن المآثم والرذائل ، لاسيّما الكذب خصوصاً على اللّه والشكّ في أمرٍ منه ، وهو الأصل في معنى العصمة المعتبرة في النبوّة والإمامة ، كما مرّ في محلّه وسيأتي أنّ عليّاً
(١) تقدّم تخريجه في ص ٤٥ ، الهامش (٢) .
(٢) انظر : تفسير الطبري ٢٢ : ٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
