فإنّ من المعلوم أنّ مناط تفسيرهم بالشكّ إنّما هو لكونه أدنى مراتب الزلل والعصيان ، وبدوّ ما يُوقع في الخلل والنقصان ، فأشاروا بذلك إلى تنزّه حالهم ، وبُعْد ساحة شأنهم عن تطرّق احتمال ارتكاب ما فوق ذلك ، على أنّ الحقّ أنّ أصل صدور المعصية والمخالفة إنّما يكون مرجعه إلى عدم الإيقان الواقعي ، والتوحيد الحقيقي ؛ ضرورة أنّ الإنسان عند مخالفة اللّه تعالى عابدٌ حقيقة الذي دعاه إلى ذلك من النفس والشيطان ، فحينئذٍ إن أغمضنا عن استلزام ذلك عدم كونه مصداقاً واقعاً فلا أقلّ من الشكّ ، فظهر أنّ انعدام الشكّ بالمرّة مستلزم لترك المخالفة رأساً ، فافهم .
وإذا عرفت ما ذكرناه كلّه فاعلم أيضاً أنّ المراد بإذهاب الرجس : إمّا أن يكون رفع جميع أفراده بأن تكون اللاّم للاستغراق أو للجنس ؛ ضرورة أنّ رفع الجنس يفيد نفي جميع أفراده ؛ إذ لو وُجد فردٌ لصدق وجود الجنس في ضمنه ، وهو المراد واقعاً ، كما سيظهر .
وإمّا أن يكون رفع بعضها ، معلوماً كان ، بأن تكون اللاّم للعهد ، أو غير معلومٍ كالفرد المنتشر .
وهو بقسميه غير محتمل :
أمّا الأخير منهما : فلظهور فساد احتمال الأخبار بإذهاب رجسٍ مّا غير معلومٍ ، لا سيّما في مثل ذلك المقام الذي تبيّن حاله .
وأمّا الأوّل منهما : فلعدم سبق شيءٍ معهود ، ولا ذكر ما يوجب ذلك لا في الآية ولا في الأخبار ، بل إنّها إنّما تدلّ على خلافه .
أمّا الآية : فلما يظهر من ترك ذكر متعلّق التطهير في قوله تعالى : «ويطهِّركم» حيث إنّ ذلك يشعر بالعموم لا سيّما مع إلحاق قوله : «تطهيراً» وذلك ظاهر على كلّ مَنْ له أدنى فطانة .
وأمّا الأخبار : فلأنّها تدلّ أوّلاً : على كمال عِظم شأن هذه الواقعة ، حيث اتّضح تمام الاهتمام من اللّه تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآله في وقوع الامتنان
(١) بصائر الدرجات : ٢٢٦/١٣ ، تفسير العيّاشي ١ : ٢٤٩/١٦٩ ، الكافي ١ : ٢٢/١ (باب ما نصّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة عليهمالسلام واحداً فواحداً) ، معاني الأخبار : ١٣٨/١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٢١٢/١٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
