معلومة على من نظر في الأخبار بعين الاستبصار حتّى أنّ منها ما مرّ(١) من إدخال جبرئيل نفسه فيهم .
ثمّ اعلم ثالثاً : أنّ الإرادة في الآية إمّا أن تكون هي الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتّى يكون المعنى : أمركم اللّه باجتناب المعاصي يا أهل البيت ، أو الإرادة المستتبعة للفعل ، أعني : ذهاب الرجس حتّى يكون الكلام في قوّة أن يقال : إنّما أذهب اللّه عنكم الرجس .
ومن الواضحات أنّ الوجه الأوّل لا يصحّ عند تبيان ما بيّنّاه آنفاً من وجود مقتضيات التخصيص والتشريف ؛ ضرورة اشتراك جميع المكلّفين حتّى الكفّار في تعلّق إرادة اللّه بهم بذلك المعنى ،(٢) قال عزّوجلّ : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونَ»(٣) ولذا(٤) لا مدح ولا تشريف في الإرادة المجرّدة وما دخل فيه الفسّاق والكفّار ، على أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قد سأل في دعوته ـ كما أشرنا إليه ـ أن يُذهب اللّه عنهم الرجس ويطهّرهم ، لا أن يريد ذلك منهم ويكلّفهم به ، فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردّاً لدعوته صلىاللهعليهوآله لا إجابة لها ، وبطلانه ظاهر .
هذا ، مع أنّ الإرادة بالمعنى الذي يصحّ تخلّف المراد عنه إذا اُطلق عليه تعالى يكون بمعنى رضاه بما يفعله غيره ، أو تكليفه إيّاه به ، وهو مجاز لا يصار إليه إلاّ بدليل ، فعلى هذا لا يبقى غير الوجه الثاني .
وما تشبّث به بعض المعاندين من أنّ لفظة «يريد» من صيغ المضارع ، فلا دلالة فيها على وقوع مدلولها ، مدفوع : بأنّ استعمال المضارع فيما وقع غير عزيز في كلام اللّه المجيد وغيره ، بل غالب ما استعملت الإرادة على صيغة المضارع في أمثاله في القرآن إنّما اُريد به ذلك ، كقوله تعالى : «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ»(٥) وقوله : «يُرِيدُ اللّهُ أَنْ
(١) في ص ٣٥ .
(٢) في «م» زيادة : «وقد» .
(٣) سورة الذاريات ٥١ : ٥٦ .
(٤) في «ن» : «وكذا» .
(٥) سورة البقرة ٢ : ١٨٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
