صحّة القول الأخير ، بل يبقى سالماً من المعارض ، مسلماً عن القوادح ، مقروناً بالأدلّة القاطعة ، مقبولاً عند سائر طوائف الاُمّة ، وأيّ إجماعٍ أقوى من هذا ، فافهم ، واللّه الهادي .
المقام الثاني : في بيان ما هو المراد بالتطهير .
اعلم أوّلاً أنّ كلمة «إنّما» ـ كما نصّ عليه العلماء ، ويدلّ عليه ما يتبادر من كلام الفصحاء ـ مفيدة للتخصيص ، محقّقة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت ، فإنّ قول القائل : إنّما لك عندي درهم ، وإنّما في الدار زيد ، يقتضي أنّه ليس عنده سوى الدرهم ، وليس في الدار سوى زيد ، وقد قرّر هذا في محلّه .
ثمّ اعلم ثانياً أنّ المقام يقتضي المدح والتشريف والتعظيم والامتنان(١) التامّ لمن نزلت الآية فيه ؛ حيث جلّلهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم حتّى اُمّ سلمة مع جلالة حالها عند (جميع الاُمّة)(٢) ، وخصّصهم بدعائه ، فقال : «اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي»(٣) إلى غير ذلك على ما سبق في الأخبار ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان(٤) إذهاب الرجس ، والمصدر بعده منوّناً بنون التعظيم ؛ ولأجل هذا قال الرازي في تفسيره عند قوله تعالى : «لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ» : أي : يزيل عنكم الذنوب ، وعند قوله : «وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»(٥) : أي : يلبسكم خلع الكرامة(٦) .
ويؤيّد ذلك أنّ الآية على ما مرّ في بعض الروايات إنّما نزلت بعد دعوة النبيّ صلىاللهعليهوآله لهم وأن يعطيه ما وعده فيهم . وأمثال هذه الشواهد كثيرة
(١) في «ن» : «والاهتمام» .
(٢) بدل ما بين القوسين في «ن» : «الجميع» .
(٣) تقدّم تخريجه قريباً .
(٤) كلمة «بيان» لم ترد في «م» .
(٥) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
(٦) التفسير الكبير ٢٥ : ٢٠٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
