وقد ذكرناه سابقاً أيضاً في الفصل الخامس(١) عند ذكر أحوال عليٍّ عليهالسلام .
ثمّ إنّ من الآيات حكاية نزول سورة العاديات ، فإنّه قد نقل قوم من المفسّرين والمحدّثين ، بل اتّفقوا على نزولها في غزوة ذات السلاسل .
وخلاصة حكايتها : أنّ جماعة من العرب اجتمعوا على وادي النملة ليبيّتوا النبيّ صلىاللهعليهوآله بالمدينة ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «مَنْ لهؤلاء؟» فقام جماعة من أهل الصفّة وقالوا : نحن لهم فولّ علينا مَنْ شئتَ ، فأقرع بينهم ، فخرجت القرعةُ على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم ، فأمّر أبا بكر بأخذ اللواء والمضيّ معهم إلى بني سُلَيْم ، وهو ببطن الوادي ، فهزموه وقتلوا جمعاً من المسلمين ، وانهزم أبو بكر ، فعقد لُعمر وبعثه فهزموه أيضاً ، فساء النبيّ صلىاللهعليهوآله ذلك ، فقال عمرو بن العاص : ابعَثْني يا رسول اللّه ، فأنفذه فهزموه وقتلوا جماعةً من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وبقي النبيّ صلىاللهعليهوآله أيّاماً يدعو عليهم ، ثمّ طلب أمير المؤمنين عليهالسلام وبعثه إليهم ودعا له وشيّعه إلى مسجد الأحزاب ، وأنفذ معه جماعة منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعمرو بن العاص ، فسار الليل وكَمِنَ النهار حتّى استقبل الوادي من فمه ، فلم يشكّ عمرو بن العاص أنّه يأخذهم ، فقال لأبي بكر : هذه أرض سباع وذئاب وهي أشدّ علينا من بني سُلَيم والمصلحة أن نعلو الوادي ، وأراد إفساد الحال ، وقال له : قل ذلك لعليٍّ ، فقال له أبو بكر ذلك ، فلم يلتفت عليهالسلام إليه ، ثمّ قال لعمر ، فقال له ، فلم يُجبه عليٌّ عليهالسلام وكَبس على القوم الفجر فأخذهم ، فأنزل اللّه تعالى : «وَالْعَـدِيَاتِ ضَبْحاً»(٢) إلى آخر السورة ، واستقبله النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فنزل عليٌّ عليهالسلام ، وقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لولا أن اُشفق أن تقول فيك طوائف من اُمّتي ما قالت النصارى في المسيح ، لقلت فيك مقالاً لا تمرّ بملأ منهم إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك ، اركب فإنّ اللّه ورسوله عنك راضيان»(٣) .
(١) بحار الأنوار ٣٥ : ٥١ .
(٢) في «ن» زيادة : «عشر» .
(٣) سورة العاديات ١٠٠ : ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
