اللّه؟ قال : «بيوت الأنبياء» فقال أبو بكر : يارسول اللّه هذا البيت منها ؟ يعني بيت عليٍّ وفاطمة ، قال : «نعم من أفاضلها»(١) .
وتأييدها لما مرّ واضح ، بل فيها الدلالة على الإمامة لا سيّما من جهة قوله : «أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ» فافهم .
ثمّ إنّ من الآيات أيضاً قوله عزّوجلّ : «وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرَاباً»(٢) فإنّ جماعةً رووا منهم : القطّان ، فإنّه روى في كتابه بإسنادين عن سليمان بن مهران ، عن عباية بن رَبعي ، قال : قلت لعبداللّه بن عبّاس : لِمَ كنّى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عليّاً عليهالسلام أبا تراب ، قال : إنّه صاحب الأرض ، وحجّة اللّه على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها ، ولقد سمعت النبيَّ صلىاللهعليهوآله يقول : «إنّه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ اللّه لشيعة عليٍّ من الثواب والزلفى والكرامة ، قال : يا ليتني كنت تراباً» وفي روايةٍ : «ترابيّاً»(٣) أي : يا ليتني كنت من شيعة عليٍّ عليهالسلام ، وذلك قول اللّه تعالى : «وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرَاباً»(٤) .
أقول : قال شيخنا العلاّمة في بحاره : يحتمل أن يكون ذكر الآية لبيان وجهٍ آخَر لتسميته عليهالسلام بأبي تُراب؛ لأنّ شيعته لكثرة تذلّلهم وانقيادهم لأوامره سمّوا تُراباً ، كما في الآية ، ولكونه [ عليهالسلام ] صاحبهم وقائدهم ومالك اُمورهم سُمّي أبا تراب ، ويحتمل أن يكون استشهاداً لتسمية عليٍّ عليهالسلام بأبي تراب ، أو لأنّه وصف به على جهة المدح لا على ما زعمه أعداؤه حيث كان يصفونه [ عليهالسلام ] به استخفافاً ، فالمراد في الآية : يا ليتني كنت أبا ترابيّاً ، والأب يسقط في النسبة مطّرداً ، وقد يحذف الياء كما يقال : تميم وقريش ، لبنيهما ، على أنّه يحتمل أن يكون في مصحف أهل البيت عليهمالسلام الموافق للنزول : ترابيّاً ، كما في بعض نسخ الرواية(٥) ، انتهى ، فافهم .
(١) نقله عن ابن مردويه الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٩ ، والحلّي في كشف اليقين : ٣٧٧ ، الدرّ المنثور ٦ : ٢٠٣ ، الكشف والبيان ـ تفسير الثعلبي ـ ٧ : ١٠٧ .
(٢) سورة الأنبياء ٧٨ : ٤٠ .
(٣) بحار الأنوار ٣٥ : ٥١ ، ذيل ح ٤ .
(٤) علل الشرائع : ١٥٦/٣ ، معاني الأخبار : ١٢٠/١ (باب معنى أبي تراب) ، بحار الأنوار ٣٥ : ٥١/٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
