وأمّا روايات أهل البيت عليهمالسلام في كون «ياسين» من أسماء النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أي : يا سيّد الأوّلين والآخرين ، وإنّ هذه الكلمة هي آل ياسين بالمدّ ، والمراد آل محمّد ، متواترة(١) ، حتّى أنّ الرضا عليهالسلام ذكر في تأييد هذه القراءة وهذا المعنى : أنّ اللّه عزّوجلّ سمّى محمّداً بـ : «ياسين» في سورته بإجماع المسلمين ، ولم يسلّم في هذه السورة إلاّ على اُولي العزم ، كنوح وإبراهيم وموسى عليهمالسلام ، ولم يسلّم على آل أحد منهم أيضاً ، فلا يناسب هاهنا السلام على إلياس ولا على آله ، بل إنّما أراد إظهار كمال جلالة شأن محمّد وآله عليهمالسلام ، فقال : «سَلَـمٌ عَلَىآ إِلْ يَاسِينَ»إشعاراً بأنّهم مثل اُولي العزم في الفضل والقُرب(٢) ، هذا خلاصة ما يُفهم من كلامه عليهالسلام .
وفي روايةٍ عن أمير المؤمنين عليهالسلام : أنّ السبب في تعبير اللّه عزّوجلّ هكذا أنّه لو كان يقول صريحاً سلام على آل محمّد ، لأخرجوه من القرآن كما أخرجوا غيره(٣) ، فتأمّل حتّى تعلم أنّ تخصيصهم بالسلام في هذا المقام شاهد صدقٍ على مشاركتهم مع الذين سلّم عليهم قبلهم في العصمة والرئاسة وعظم الشأن ، بل رُبّما يقال : تشريك هارون مع موسى عليهالسلام في السلام مع عدم كونه من اُولي العزم للإشعار بأنّ السلام كما شمل هارون لكونه عضداً لموسى عليهالسلام فكذا حال مَنْ هو بمنزلته من نبيّنا صلىاللهعليهوآله ، ومن البيّن أنّ السلام على آل محمّد هو السلام عليه أيضاً على وجهٍ أبلغ ، فافهم ، واللّه الهادي .
ثمّ إنّ من الآيات أيضاً قوله تعالى : «فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ـ إلى قوله ـ وَالاْءَبْصَـرُ»(٤) فإنّ ابن مردويه في كتابه ، والسيوطي والثعلبي في تفسيريهما رووا معنعناً عن أنس وبريدة أنّهما قالا : قرأ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله هذه الآية ، فقام رجل فقال : أيّ البيوت هذه يارسول
(١) الأمالي للصدوق : ٥٥٨ ـ ٥٥٩/٧٤٣ و٧٤٤ ، معاني الأخبار : ١٢٢ (باب معنى آل ياسين) .
(٢) الأمالي للصدوق : ٦١٥ ـ ٦٢٣/٨٤٣ ، عيون أخبار الرضا ١ : ٢٢٨ ـ ٢٣٧/١ ، تحف العقول : ٤٣٣ .
(٣) الاحتجاج ١ : ٥٩٧ ، ضمن الحديث ١٣٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٢ .
(٤) سورة النور ٢٤ : ٣٦ و٣٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
