وعملاً ، قولاً وفعلاً ، خَلقاً وخُلقاً ، فهو من آله حقيقةً ، دون غيره ممّن يرجع إليه من جهةٍ دون اُخرى .
وكفى في هذا حكاية ابن نوح .
وكذا تعلم بطلان ما ذكره بعض النواصب ـ المحرّفين للحقّ كما مرّ سابقاً ـ من كون المراد بـ : «الآل» جميع الاُمّة(١) ؛ لما ذكرناه آنفاً ، ولما مرّ في آية التطهير وغيرها من الأخبار الدالّة على كون المراد خصوص أصحاب الكساء .
منها : ما رويناه عن مسند أحمد ، عن اُمّ سَلَمة أنّها لمّا نقلت حكاية آية التطهير ، قالت : فألقى النبيّ صلىاللهعليهوآله عليهم كساءً فدكيّاً ، ثمّ وضع يده عليهم ، وقال : «اللّهمّ إنّ هؤلاء آل محمّد فاجعل صلاتك وبركاتك على محمّد وآل محمّد إنّك حميد مجيد»(٢) .
هذا كلّه ، مع أنّه يستلزم عدم فساد الصلاة على هذا بسائر ما يفيد هذا المفاد ، وذلك خلاف المجمع عليه ، وقد بيّنّا سابقاً سائر ما يدلّ على بطلان هذا ، وجواب ما نقله بعضهم لدفع هذه الفضيلة عن عليٍّ وذرّيّته عليهمالسلام ، فلا وجه لإعادته هاهنا .
ثمّ إنّ من الآيات ، بل المؤكّدة أيضاً لما تقدّم آنفاً : قوله تعالى : «سَلَـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ»(٣) فإنّ الثعلبيّ ، والبغوي ، بل غيرهما أيضاً صرّحوا بأنّ آل ياسين بالمدّ وكسر اللام مقطوعة قراءة نافع(٤) ،
(١) نقله الفخر الرازي في تفسيره ٢٧ : ١٦٦ .
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٧ : ٤٥٥/٢٦٢٠٦ .
(٣) سورة الصافّات ٣٧ : ١٣٠ .
(٤) هو نافع بن عبدالرحمن بن أبي نُعيم اللّيثي مولاهم المدني ، الإمام أبو رُوَيم المقرئ المدني أحد الأعلام ، مولى جَعونَة بن شعوب اللّيثي ، حليف حمزة بن عبدالمطّلب ، وقيل : حليف أخيه العبّاس ، وقيل : يكنّى أبا الحسن ، وقيل : أبا عبدالرحمن ، وقيل : أبا محمّد وأبا عبداللّه ، وقيل : أبا نعيم ، وأشهرها أبو رُوَيْم . قرأ على طائفة من التابعين ، أصله من اصبهان ، وكان أسود اللون صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة .
مات سنة سبع وستّين ومائة ، وقيل غير ذلك ، وكان من أبناء التسعين .
انظر : تهذيب الكمال ٢٩ : ٢٨١/٦٣٦٤ ، طبقات القرّاء ١ : ١٠٤/٤٥ ، غاية النهاية في طبقات القرّاء ٢ : ٣٣٠/٣٧١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
