صحيح عندهم عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، قال : لقيني كعب بن عُجرة فقال : ألا اُهدي لك هديّةً سمعتُها من النبيّ صلىاللهعليهوآله ؟ فقلت : بلى ، فأهدها لي ، فقال : لمّا نزل(١) ، إلى آخر الخبر تماماً ، وصحَّحه ابن حجر أيضاً(٢) .
والأخبار من أئمَّة أهل البيت عليهمالسلام المصرّحة بهذا ، بل بأنّ الآل أيضاً إنّما هو عليٌّ وذرّيّته الأئمّة مستفيضة .
ولا يخفى أنّ هذا من الشواهد الواضحة على كون الإمامة في آل محمّد صلوات اللّه عليهم ، دون غيرهم ، بل على كونهم معصومين أيضاً كالنبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ ضرورة أنّ تكليف اللّه العباد بذكر خصوص هؤلاء مع نبيّه دون غيرهم من الصحابة والعشيرة في مثل هذا الأمر الذي أوجبه ، بحيث قرّره في الصلاة التي يبطلها الكلام الخارج عنها لا يخلو من حكمة جليلة ، وضرورة داعية إلى ذلك ، وليس إلاّ إظهار مشاركتهم معه في اُمور الدين من ترويجه وتكميله الذي تضمّنه ما مرّ من حديث الثقلين وغيره ممّا يدلّ على كمال علمهم وصلاحهم ، ومدخليّتهم في رواج الدين وإعانة الدين والنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأمره بالكون معهم ، وأمثال ذلك ممّا ينادي بوجود اتّحاد خاصّ بينه وبينهم ، بحيث لم يوجد في غيرهم ، كما ينادي به بطلان الصلاة بذكر غيرهم ولو إجمالاً كلفظة الصحابة ونحوها ، وظاهرٌ أنّ هذه المشاركة هي معنى الإمامة ومقتضاه ، فتأمّل حتّى تعلم بطلان احتمال كون السبب محض المشاركة النسبيّة؛ ضرورة أنّها وحدها ليست بهذه المنزلة سيّما الذكر في الصلاة لا سيّما مع قوله تعالى : «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَـكُمْ»(٣) وأمثاله .
ولبعض المحقّقين(٤) هاهنا كلام أنيق خلاصته : أنّ كلمة «آل» بمعنى : رجع ، فمن كان مرجعه إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله من كلّ وجهٍ نسباً وحسباً ، علماً
(١) صحيح البخاري ٤ : ١٧٨ .
(٢) الصواعق المحرقة : ٢٢٤ ـ ٢٢٥ .
(٣) سورة الحجرات ٤٩ : ١٣ .
(٤) لم نتحقّقه .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
