فتدبّر ولا تغفل عمّا في هذه الآيات من الدلالة على كمال فضله عليهالسلام في السخاء أيضاً ، الذي هو من أشرف مكارم الأخلاق؛ وبحيث إنّ اللّه سبحانه قَبِل ذلك منه بأحسن القبول .
ومعلومٌ أنّ استجماع هذه الصفات مع سائر الكمالات فيه أدلّ دليلٍ على لزوم كونه معلِّماً إماماً مقدَّماً على من لم يكن فيه عُشْر من معشارها ، وإلاّ لورد فيه أيضاً ، بل كان يجب الورود لدفع شُبَه المنكرين له كما في عليٍّ عليهالسلام ، ولا أقلّ من آية مسلّمة الورود ولو بنقلٍ ثابتٍ بلا معارض ولو عند أتباعه ، فافهم ، واللّه الهادي . ثمّ إنّ من الآيات ما اشتمل على كلمات اللّه ، وكلمة التقوى والمتّقين ، ومن يثاب يوم القيامة وأمثال ذلك ممّا ورد فيها أنّ المراد عليٌّ وذرّيته الأئمّة عليهمالسلام أو ولايتهم أو شيعتهم ، وكذا ما يدلّ على بعض أحوال أعدائهم ، وقد سبق أكثر الأخبار التي هي من هذا القبيل ، وما يفيد مثل هذا المفاد سيّما في فصول ذكر أخبار(١) فضائلهم وفضائل شيعتهم ، ولزوم موالاتهم ، ولا بأس إن ذكرنا نبذاً من ذلك هاهنا أيضاً لتكون كالمفسّر لفهم البواقي ، لا سيّما التي مضت .
روى الحافظ أبو نُعيم في حلية الأولياء عن أبي برزة قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «إنّ اللّه [تعالى] عهد إلَيَّ في عليٍّ عهداً ، فقلت : يا ربّ ، بيّنه لي ، فقال : إنّ عليّاً راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين»(٢) الخبر .
وهو إشارة إلى قوله تعالى : «وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى»(٣) الآية ، كما ورد صريحاً في رواية الباقر عليهالسلام مفسّراً «كَلِمَةَ التَّقْوَى» بولاية عليٍّ عليهالسلام (٤) .
وقد مرّ في الفصول السابقة لا سيّما في حكاية الغدير أخبار مشتملة
(١) في «م» : «الأخبار في» .
(٢) حلية الأولياء ١ : ٦٦ ـ ٦٧ .
(٣) سورة الفتح ٤٨ : ٢٦ .
(٤) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٥٩٥/٨ عن الإمام الرضا عليهالسلام .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
