الجوع ، فأعطاه الدينار ولم يشتر لنفسه وأهله شيئاً ، فنزلت الآية(١) .
وفي روايةٍ عن الباقر عليهالسلام : «إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان جالساً ذات يوم مع أصحابه ، فجاء عليٌّ عليهالسلام وعليه ثوب منخرق عن بعض جسده ، فجلس قريباً من النبيّ صلىاللهعليهوآله فنظر إليه ساعة ، ثمّ قرأ هذه الآية «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ ـ إلى ـ فَأُؤلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : يا عليّ أما إنّك رأس الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيّدهم وإمامهم ، ثمّ قال له : أين حلّتك الّتي كسوتكها يا عليّ ؟ قال : إنّ بعض أصحابك أتاني يشكو عراه فرحمته وآثرته بها على نفسي ، فقال صلىاللهعليهوآله : إنّ جبرئيل قد أتاني وأخبرني»(٢) إلى آخر الخبر .
وقد مرّ أيضاً أخبار من هذا القبيل كثيراً في فصول فضائله عليهالسلام .
وفي روايةٍ عن الباقر عليهالسلام : «إنّ قوله تعالى : «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمُ ابتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه»(٣) الآية نزلت في عليٍّ عليهالسلام »(٤) .
ولا ينافي هذا كلّه ما ذكره بعض المفسّرين من ورود بعضها في غيره ، كآية الإيثار في الأنصار(٥) ، ونحو ذلك؛ لأنّا لا ننكر الشمول للغير فيما يحتمله ، بل لا ننكر عموم الورود في بعضها أيضاً ، لكن مع القول بأنّه رأسهم ، وعمدة مقتضى النزول ، كما يظهر من بعض أخبار آية الإيثار ، وممّا مرّ في كونه رأس ما ورد من المؤمنين في القرآن وأمثال ذلك .
نعم ، ننكر على المفسّرين تغيير كثيرٍ ممّا ورد فيه عليهالسلام إلى غيره؛ بحيث لم يتعرّضوا لذكر الورود فيه أصلاً حتّى مع وجود رواياتهم ، بل ولا للإشعار بشموله له ولا دخوله فيه .
(١) انظر : تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٧٩/٥ وفيه : «مقداد بن الأسود» بدل «عمّار بن ياسر» .
(٢) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٨٠/٧ ، وعنه في تفسير البرهان للبحراني ٥ : ٣٤٢/١٠٦٣٠ ، بحار الأنوار ٣٦ : ٦٠/٤ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٦٥ .
(٤) تفسير العيّاشي ١ : ٢٧٢/٥٨٩ ، شواهد التنزيل ١ : ١٠٤/١٤٤ .
(٥) مجمع البيان ٥ : ٢٦٠ ، أسباب النزول للواحدي : ٤٣٩/٨٠٩ ، الدرّ المنثور ٨ : ١٠٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
