الأجود منهما وتصدّق به ، ورجل له مال كثير فأخرج من عرضه مائة ألف وتصدّق بها»(١) .
والأخبار المشتملة على دلالة نزول أمثال هذه الآية في عليٍّ عليهالسلام كثيرة ، سوى سورة هل أتى وآية «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ»(٢) وآية النّجوى(٣) وأمثالها ممّا مرّ ويأتي من المختصّات به ، وقد مرّ أكثر تلك الأخبار في فصول فضائله عليهالسلام .
ومنها : ما رواه محمّد بن العبّاس بن مروان بإسناده عن عاصم بن كُليب(٤) عن أبيه ، عن أبي هُريرة ، قال : إنّ رجلاً جاء إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فشكى إليه الجوع ، فبعث النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى بيوت أزواجه ، فقلن : ما عندنا إلاّ الماء ، فقال صلىاللهعليهوآله : «من لهذا الرجل الليلة؟» فقال عليٌّ عليهالسلام : «أنا يا رسول اللّه» ، فأتى فاطمة عليهاالسلام فأعلمها ، فقالت : «ما عندنا إلاّ قوت الصبيّة ، ولكنّا نؤثر به ضيفنا» . فقال عليهالسلام : «نوّمي الصبيّة وأطفئي السراج» فلمّا أصبح غدا على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فنزل قوله تعالى : «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ»(٥) (٦) .
وقد روي نزولها في عليٍّ عليهالسلام من طريق أهل البيت عليهمالسلام أيضاً إلاّ أنّ في بعضها أنّه كان عند عليٍّ عليهالسلام دينار يريد أن يشتري به لأهله طعاماً ، فرآى عمّار بن ياسر واقفاً متحيّراً فسأله عن حاله فذكر له الحاجة وشدّة
(١) السنن الكبرى للنسائي ٢ : ٣٢/٢٣٠٦ و٢٣٠٧ ، المستدرك للحاكم ١ : ٤١٦ ، الكشف والبيان ـ تفسير الثعلبي ـ ٢ : ٢٧٩ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٥ : ١٤٤/٣٣٣٦ ، كنز العمّال ٦ : ٣٦٠/١٦٠٥٩ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٥٥ .
(٣) سورة المجادلة ٥٨ : ١٢ .
(٤) هو عاصم بن كُليب بن شهاب بن الجَرمي الكوفي ، روى عن أبيه، وسَلَمة بن نُباتة ، وآخرين ، وروى عنه : أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد، وخلق كثير .
مات في أوّل خلافة أبي جعفر ، وقيل : مات سنة ١٣٧ هـ .
انظر : الطبقات لابن سعد ٦ : ٣٤١، الثقات لابن حبّان ٧ : ٢٥٦، تهذيب التهذيب ٥ : ٤٩/٨٩، تهذيب الكمال ١٣ : ٥٣٧/٣٠٢٤ .
(٥) سورة الحشر ٥٩ : ٩ .
(٦) الأمالي للطوسي : ١٨٥/٣٠٩ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٢ : ٨٧ ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٧٨/٤ ، شواهد التنزيل ٢ : ٢٤٦/٩٧٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
