تسع سنين ليبطلوا بذلك فضيلة سبق إيمانه ، وقالوا : إنّه وقع منه على سبيل التلقين دون المعرفة واليقين ، إنّه لو كانت سنّه عند دعوة الرسول على ما ذكروا له ، لم يكن أمره يلتبس عند مبيته على الفراش فيشتبه برسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، بحيث يتوهّم كلّ القوم أنّه هو ، ويترصّدونه إلى وقت السحر ، أو الصبح وكشفه هو رأسه؛ لأنّ جسم الطفل ولو كان في أوائل بلوغه لا يلتبس بجسم الرجل الكامل ، لا سيّما بحيث يفوت على جميع اُولئك الجماعة كلّهم سيّما مع وجود القافة فيهم وكمال سعيهم في الترصّد ، بحيث استنكروا تضوّره عند رمي الأحجار .
ثمّ أوضح من هذا ما مرّ من أنّه بات في مكان النبيّ صلىاللهعليهوآله في الشعب أيضاً(١) ؛ ضرورة كون ذلك قبل هذا بسنين .
هذا خلاصة كلامه .
وسيأتي بل مرّ أيضاً بيان صحّة سبق إيمانه ، وكونه على نهج المعرفة واليقين من وجوه عديدة لا يضرّها صغر السنّ أيضاً ، بل ينفع في حقّه ، وإنّما ذكر الشيخ هذا في هذا المقام ، لكونه من الشواهد والقرائن ، فتأمّل .
ثمّ إنّ من الآيات بل من المؤيّدات أيضاً لما مرّ آنفاً من الآيات : قول اللّه عزّ وجلّ : «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَجَـهَدَ فِى سَبِيلِ اللّهِ لاَيَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَيَهْدِى الْقَوْمَ الظَّـلِمِينَ»(٢) ، فإنّه قد روى نزولَها في عليٍّ عليهالسلام ، والعبّاس وثالثٍ معهما جماعة كثيرة من العامّة سوى الخاصّة ، فمنهم : النسائي في صحيحه ، وصاحب الجمع بين الصحاح الستّة عن محمّد بن كعب القُرظي ، ومنهم : الثعلبي والبغوي في تفسيريهما ، عن محمّد المذكور ، وعن الحسن البصري ، والشعبي ، ومنهم : السيوطي عنه أيضاً ، وعن الحسن ، والشعبي ، وابن عبّاس ، وأنس ، ومنهم : ابن مردويه عن ابن عبّاس ، والشعبي ، ومنهم : عبدالرزّاق ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، كلّهم عن الشعبي ، ورواه عبدالرزّاق
(١) مرّ تخريجه في ص ٣٣١ ، الهامش (٣) .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
