وأعجب من هذا تعصّب مَنْ لم يتوجّه لا إلى دلالة الآية ، ولا إلى ما ورد في سبب نزولها كثرةً ودلالةً ، ولا إلى الكمال والفضل الذي كان في فعل عليٍّ عليهالسلام هذا ، ولا إلى سائر أفعاله ومنافعه ، ولا إلى شدّة حبّ الرسول له عياناً ، بل لم ينظر إلى شيء ممّا كان في عليٍّ عليهالسلام ، فقال : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله كان يعلم لزوم وجود أبي بكر وكثرة نفعه في الإسلام وأهله دون عليٍّ عليهالسلام ، فلهذا أخذ ذاك معه إلى الغار ، وأمر هذا بالمنام على فراشه؛ حيث لم يبال بقتله دونه ، حتّى أنّ الرجل لم يعدّ هذا من الفضل في شيءٍ ، وليت شعري أيّ شيءٍ دعاه إلى ما قال ، وأعماه عمّا صدر من عليٍّ عليهالسلام من الأعمال وما كان فيه من الخصال سوى خباثة الولادة التي أخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله بها في أعداء عليٍّ عليهالسلام (١) حتّى أنّه لم يتخيّل أنّه أيّ شيءٍ جوابه إن سأله أحد عن شيءٍ واحد من الأشياء المختصّة بأبي بكر ، التي أوجبت بزعمه ترجيح وجوده على وجود عليٍّ عليهالسلام غير حكاية السقيفة التي هي أصل سبب خراب الدين والدنيا ، كما سيأتي بيان تفصيل جميع ذلك في المقصد الثاني ، والخاتمة إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّ أفحش وأفضح من هذه الأقوال كلّها ما ذكرناه سابقاً من تصريح جمعٍ من القوم بأنّ سمرة بن جُندب الصحابي المحدّث المشهور عندهم أخذ من معاوية ثلاثمائة ألف درهم ، فروى بالكوفة نزول هذه الآية في قاتل عليٍّ عليهالسلام ، والآية المذكورة في القرآن قبلها ومصداقها معاوية وأمثاله عياناً في عليٍّ عليهالسلام (٢) ، فافهم .
ثمّ اعلم ثانياً : أنّ الشيخ المفيد رحمهالله ذكر في كتاب الفصول(٣) أنّ من جملة ما يحتجّ به على أهل الخلاف من حكاية المبيت أنّهم قالوا : إنّ عليّاً عليهالسلام آمن برسول اللّه صلىاللهعليهوآله وهو ابن خمس سنين ، أو سبع سنين ، أو
(١) تفسير الكشّاف ١ : ٤١٧ ، أنوار التنزيل ١ : ١٨١/٢٠٧ .
(٢) انظر : شرح الأخبار للقاضي النعمان ١ : ١٦٦/١٢٤ ، الثاقب في المناقب : ١٢٣/١٢١ و١٢٢ ، و١٢٤/١٢٣ .
(٣) بناء المقالة الفاطميّة : ٢٧٠ ، الأربعين للشيرازي : ٢٨٩ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٣ ، وفيها : أربعمائة ألف .
(٤) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ج٢) : ٦٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
