عن أهل البيت عليهمالسلام (١) ـ لا يجوز لذي دينٍ وإنصافٍ الاعتماد على مثل كلامهما في مقابل تلك الروايات المتظافرة التي أشرنا إليها مع ثبوت صدور ذلك الفعل عن عليّ عليهالسلام ، على أنّ الأنسب بمقام المدح بيع النفس وبذلها في طلب رضا اللّه تعالى ، كما نقلوا في عليٍّ عليهالسلام ، لا اشتراؤها واستنقاذها واستخلاصها ، كما نُقل عن أبي ذرّ وصُهيب ، فإنّ ذلك يفعله كلّ أحدٍ .
هذا ، مع أنّ عطاء المال فديةً ليس بيعاً للنفس ، بل اشتراء لها ، فلا يناسب معنى هذه الآية؛ لأنّ المفسّرين كلّهم فسّروا الشراء بمعنى البيع(٢) ، كما هو كذلك في أكثر المواضع لا سيّما في القرآن ، بل إنّه لم يرد فيه إلاّ بهذا المعنى ، كقوله تعالى : «وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَ هِمَ مَعْدُودَةٍ»(٣) ، وقوله تعالى : «وَلَبِئْسَ مَا شَرَواْ بِهِ أَنفُسَهُمْ»(٤) ، وقوله عزّ وجلّ : «فَلْيُقَـتِلْ فِى سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالأَخِرَةِ»(٥) .
نعم ، وردت بمعنى الاشتراء لفظة الاشتراء ، كما مرّ آنفاً في قوله تعالى : «إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»(٦) الآية ، وغيرها .
ومن العجائب أنّ العصبيّة أثّرت في هذين الرجلين هاهنا بحيث لم يذكرا النزول في عليٍّ عليهالسلام بوجهٍ ولو على سبيل الاحتمال؛ إذ لا أقلّ كانا يذكران الورود فيه وفي غيره ، كما فعله الرازي والنيسابوري(٧) .
مع أنّ الحقّ اللازم على كلّ مَنْ له أدنى إنصاف عدم الالتفات إلى هاتين الروايتين في مقابل ما ذكرناه وبيّنّاه ، كما فعله الأكثر سوى الزمخشري والبيضاوي ، فإنّهما أيضاً لم يذكرا كسعيد بن المسيّب سوى نزولها في صُهيب(٨) .
(١) انظر : تنقيح المقال ٢ : ٣٠/٤٨٧٠ .
(٢) انظر : التفسير الكبير للرازي ٥ : ٢٢٤ .
(٣) سورة يوسف ١٢ : ٢٠ .
(٤) سورة البقرة ٢ : ١٠٢ .
(٥) سورة النساء ٤ : ٧٤ .
(٦) سورة التوبة ٩ : ١١١ .
(٧) التفسير الكبير ٥ : ٢٢٣ ، تفسير غرائب القرآن ١ : ٥٧٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
