ـ بعد تذكّر ما تقدّم في المقدّمة من أنّه يكون في هذه الاُمّة كلّ ما كان في الاُمم السابقة ـ على كون هذه القضيّة في هذه الاُمّة كقضيّة إسماعيل عليهالسلام ، وكون عليٍّ عليهالسلام كإسماعيل ، والنبيّ كإبراهيم عليهمالسلام ، وهذا أيضاً من قرائن إمامته .
ثمّ إنّ هاهنا أشياء لا بأس إن نبّهنا على نبذٍ منها وإن كان لبعضٍ منها محلٌّ آخَر .
فاعلم أوّلاً : أنّ العصبيّة دعت بعضَ المخالفين إلى التمحّلات في الآية(١) لدفع هذه الفضيلة عن عليٍّ عليهالسلام ، مع وجود ما ذكرناه من شيوع ورود الآية فيما أوضحناه ، وكثرة رُواته إلى هذا الحدّ الذي بيّنّاه .
فمنهم : عِكرمة حيث قال : إنّها نزلت في أبي ذرّ ، وصُهيب بن سنان ؛ لأنّ أهل أبي ذرّ أخذوا أبا ذرّ فانفلت منهم فقدم على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فلمّا رجع مهاجراً (أعرضوا عنه فانفلت)(٢) حتّى نزل على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأمّا صُهيب فإنّه أخذه المشركون من أهله فافتدى منهم بماله ، ثمّ خرج مهاجراً(٣) .
ومنهم : سعيد بن المسيّب ، فإنّه لم يذكر النزول في أبي ذرّ أيضاً ، بل اقتصر على حكاية صهيب(٤) .
ولا يخفى أنّه مع قطع النظر عن عدم اعتبار كلام هذين الرجلين في هذا المقام ـ حيث كون عِكرمة معدوداً عند الأكثر من الخوارج(٥) ، وسعيد ابن المسيّب ممّن لم يصلّ على زين العابدين عليهالسلام (٦) ، ونقل بعضٌ : انحرافه
(١) في سورة البقرة ٢: ٢٠٧.
(٢) ما بين القوسين كذا في النسخ ، وفي المصادر : «عرضوا له فانفلت أيضاً» .
(٣) التبيان ٢ : ١٨٣ ، مجمع البيان ١ : ٣٠١ ، جامع البيان للطبري ٢ : ١٨٦ ، زاد المسير ١ : ٢٢٣ ، الدرّ المنثور ١ : ٥٧٦ .
(٤) أسباب النزول للواحدي : ٦٧/١٢٢ ، غرائب القرآن للنيسابوري ١ : ٥٧٧ .
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٦ : ٤٦٩/٤٤٣ ، الملل والنحل للشهرستاني ١ : ١٣٧ ، تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٨ ، ذيل الرقم ٤٠٠٩ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢١ ، ذيل الرقم ٩ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٩٦ ، ذيل الرقم ٥٧١٦ ، تهذيب التهذيب ٧ : ٢٣٧ ، ذيل الرقم ٤٧٦ .
(٦) رجال الكشّي : ٢٠٠/١٨٥ ، تنقيح المقال ٢ : ٣٠/٤٨٧٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
