على سبيل القطع ، حتّى أنّه لو فرض كونه قطعيّاً أيضاً لا يدفع الفضل الذي هو المقصود؛ ضرورة أنّه لو كان أحد غيره عليهالسلام مثله في قبول هذا الأمر وقابليّته ولو مع تلك البشارة لكلّفه به ، فالتخصيص صريح في الاختصاص بأيّ وجهٍ كان ، بل إنّ لنا أن نقول : هذه الحكاية من عليٍّ عليهالسلام كانت أعظم من حكاية إسماعيل عليهالسلام أيضاً؛ ضرورة أنّ إسماعيل عليهالسلام لم يمكّن نفسه من القتل عوضاً عن غيره ، بخلاف عليٍّ عليهالسلام ، كما هو واضح .
وكفى في جميع ما ذكرناه قول جبرئيل : من مثلك ياعليّ ، فإنّه يدلّ على انتفاء مثل له في العالم حتّى الملائكة فضلاً عن الصحابة الذين كان فيهم من الذموم ما قد مرّ ويأتي .
وكفى في ذلك انهزامهم في الحروب ، لا سيّما بعد العهود ، كما هو معلوم على المتتبّع ، وبخلهم عن درهم من المال كما مرّ في آية النجوى ، مع أنّه تعالى جعل عمدة الكمال والفضل والجلالة والاختصاص بمحبّته ووجوب دخول جنّته وأمثال ذلك ، كلّها في بذل النفس والمال ، كما هو صريح آيات كثيرة ، حتّى أنّه قد اتّفق نزول أكثرها في عليٍّ عليهالسلام .
منها : ما مرّ سابقاً وآنفاً ، كقوله تعالى : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً»(١) الآية ، وغيرها .
ومنها : ما سيأتي ، وكفى قوله تعالى : «إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللّهِ»(٢) الآية ، مع أنّ هذه الآية أيضاً ممّا نقل أصحابنا عن الأئمّة عليهمالسلام نزولها في عليٍّ عليهالسلام (٣) .
وعلى هذا فدلالة ما نحن فيه من الآية على أفضليّة عليٍّ عليهالسلام ، بل إمامته أيضاً واضحة ، بل على عصمته أيضاً؛ ضرورة أنّ الذي يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه لا يخالفه أصلاً ، فافهم ، ولا تغفل عن دلالة ما ذكرناه
(١) سورة الصفّ ٦١ : ٤ .
(٢) سورة التوبة ٩ : ١١١ .
(٣) انظر : تفسير القمّي ١ : ٣٠٦ ، ومجمع البيان ٥ : ٧٦ ، وعنهما في تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٢١٠ ـ ٢١١/٢٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
