فجأةً من غير تفتيشٍ وتأنٍّ وتدبّرٍ ، بناءً على زعمهم أنّه هو النبيّ صلىاللهعليهوآله ، مع أنّ غالب الظنّ من العادة الجارية كان حصول شدّة الغيظ منهم عليه بعد اطّلاعهم على فعله من جهة فوات غرضهم بتدبيره ، بحيث ظلّت حيلتهم وخابت آمالهم ، ومعلومٌ أنّ مثل هذا يدعو إلى أن يعاملوه أضعاف معاملة النبيّ صلىاللهعليهوآله للحنق والغضب الطارئ حينئذٍ ، بل ربّما كان احتمال (ترك إضرارهم)(١) النبيّ صلىاللهعليهوآله لو ظفروا به من غير صدور هذا التدبير أظهر وأقرب من ترك إضرار عليٍّ عليهالسلام حينئذٍ ، بناءً على ما قد يحصل عادة من اللين والعطوفة والرقّة الناشئة من الظفر ، لاسيّما على الرحم ، ومن شدّة الغيظ والحنق عند فواته فضلاً عن مثل هذه الصورة(٢) ، بل ربّما يقال : هذا المبيت منه عليهالسلام أشدّ من وقوفه في الحروب ؛ ضرورة أنّ المحارب يجوّز النجاة لنفسه والدفع عنها في حال الحرب ، فحالته مترجّحة بين الخوف والرجاء ، بخلاف هذه الحالة التي تعقد الضمائر فيها بالعطب والهلاك .
وأمّا احتمال حصول الأمن له من إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاه بأنّه يسلم منهم ـ كما مرّ(٣) في الرواية ـ فغير قادح أيضاً في المقصود ، فإنّه إنّما كان بعد قبوله المبيت وعزمه على (إفداء نفسه)(٤) حتّى ورد في بعض الأخبار لمّا سمع خبر النجاة من النبيّ صلىاللهعليهوآله بكى وقال : «إنّي فرحت لأمرك بما أمرتني به رجاء أن أفديك بروحي فالآن آيستني من مقصودي»(٥) .
فهذا الإخبار إنّما هو من قبيل إتيان جبرئيل بالفداء لإسماعيل بعد ظهور صدق عزمه على التسليم ، لكن لمّا ظهر ذلك من عليٍّ عليهالسلام في بدء الأمر بشّره النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً(٦) بالنجاة في ذلك الوقت ، ومع هذا ظاهر عبارة الرواية لاسيّما عند ملاحظة التقييد بالمشيئة يشعر بأنّ هذا الإخبار لم يكن
(١) بدل ما بين القوسين في «ل» : «تركهم إضرار» .
(٢) انظر : الفصول المختارة : ٥٩ ـ ٦٤ بتصرّف ، وبحار الأنوار ٣٦ : ٤٧ ـ ٥٠ نقلاً عن المفيد .
(٣) في ص ٣٣٠ .
(٤) بدل ما بين القوسين في «ل» : «المفاداة بنفسه» .
(٥) لم نعثر عليه في مظانّه .
(٦) في «ل» : «نصّاً» بدل «أيضاً» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
