أيضاً خلاصة من الأخبار المفصّلة المضبوطة عند الأكثر ، وعامّة ألفاظها ممّا رواه الثعلبي عن ابن عبّاس ، قالوا : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبي طالب عليهالسلام لقضاء ديونه وردّ الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه صلىاللهعليهوآله ، فقال له : «يا عليّ إتّشح ببردي الحضرمي الأخضر ، ونَم على فراشي فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه تعالى» ففعل ذلك ، وخرج النبيّ صلىاللهعليهوآله وهرب هو مع أبي بكر إلى الغار(١) .
وفي رواية ابن حنبل : إنّه لبس ثوب النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ نام مكانه ، وكان المشركون يتوهّمون أنّه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فجعل عليّ يُرمى بالحجارة كما يُرمى النبيّ صلىاللهعليهوآله وهو يتضوّر قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح ، ثمّ كشف رأسه ، فجاء المشركون فوجدوا عليّاً عليهالسلام ولم يجدوا النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقالوا له : لمّا كان صاحبك كنّا نرميه بالحجارة فلا يتضوّر وقد استنكرنا ذلك(٢) .
وفي رواية الثعلبيّ وابن الأثير وغيرهما عن ابن عبّاس ، وكذا في رواية أبي رافع ، وهند ، والباقرين عليهماالسلام أنّهم قالوا : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «إنّ اللّه تعالى أوحى إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخَر فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ وكلاهما كرها الموت ، فأوحى اللّه إليهما ألا كُنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمّد فنام على فراشه ، يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوّه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، فقال جبرئيل : بخٍ بخٍ من مثلك يابن أبي طالب ، يباهي اللّه بك الملائكة ، فأنزل اللّه تعالى على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة الآية في شأن عليٍّ»(٣) .
(١) تفسير الثعلبي ٢ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، وانظر : اُسد الغابة ٣ : ٦٠٠ .
(٢) مسند أحمد بن حنبل ١ : ٥٤٤/٣٠٥٢ ، وأورده الحسكاني في شواهد التنزيل ١ : ٩٧ ـ ٩٩/١٣٤ .
(٣) تفسير الثعلبي ٢ : ١٢٦ ، تفسير العيّاشي ١ : ٢١٢/٣٩٦ و٣٩٧ ، الأمالي للطوسي : ٤٦٣/١٠٣١ ، اُسد الغابة ٣ : ٦٠٠/٣٧٨٣ ، شواهد التنزيل ١ : ٩٦ ـ ٩٧/١٢٣ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٧٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
